مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 454

وَأَيَّةُ لَذَّةٍ تُعَادِلُ لَذَّةَ لِقَاءِ المُحِبِّ مَعَ حَبِيبِهِ؟ وَأَيُّ حَبِيبٍ يُمَاثِلُ هَذَا الحَبِيبَ الأَوْحَدَ؟ وَأَيَّةُ حُجَّةٍ تَبْقَى لِلْمُنْكِرِ المُكَابِرِ عَلَى مَوْلَاهُ وَقَدْ دَعَاهُ إِلَى الإِيمَانِ وَالاسْتِقَامَةِ بِنَفْسِهِ؟ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَعَالَى رَأْفَةً وَكَرَماً وَتَوَاضُعاً وَتَذْلِيلاً عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ هَذَا المَخْلُوقَ الحَسَّاسَ الدَّرَّاك لَهُ قِيمَتُهُ عِنْدَ جَلَالَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الأُخْرَى.

وَإِلَى هَذَا الإِشَارَةُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ يُخَاطِبُ هَذَا الكَائِنَ المُشَارَ إِلَيْهِ:

وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ

وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبَرُ

إِنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَأْلَفُ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَيَأْنَسُ إِلَى مَنْ عَلَى صُورَتِهِ وَيَفْهَمُ عَمَّنْ يُخَاطِبُهُ بِلُغَتِهِ، لِذَا ظَهَرَ البَارِي تَعَالَى لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ بِصُورَتِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ لِيَأْنَسُوا بِهِ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ نُورِيَّةٍ لَمَا حَصَلَ الأُنْسُ وَالفَهْمُ، لِأَنَّ النُّورَ يُغَايِرُ المَادَّةَ وَيُبَايِنُهَا، وَلَوْ بَدَا تَعَالَى بِنُورِ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ لَمَاعَتِ الكَائِنَاتُ الطَّبِيعِيَّةُ وَتَلَاشَتِ المَوْجُودَاتُ المَادِّيَّةُ، يُؤَيِّدُ صِحَّةَ ذَلِكَ مَا حَصَلَ لِلسَّيِّدِ مُوسَى حِينَمَا طَلَبَ الرُّؤْيَةَ، وَظَهَرَ لَهُ مِنْ نُورِ اللَّاهُوتِ مِقْدَارُ ثُقْبِ الإِبْرَةِ الصَّغِيرَةِ فَخَرَّ صَعِقاً.

الصفحة 91 من 454