صُورَةَ الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَهُمْ وَمَعَهُمْ تَمَثَّلَ لَهُمْ بِصُورَتِهِمْ لِاسْتِحَالَةِ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ بِذَاتِهِ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ.
وَمِنْ إِحْيَائِهِ المَوْتَى وَرَدِّهِ الشَّمْسَ وَشَقِّهِ القَمَرَ وَعِلْمِهِ المُغَيَّبَاتِ وَنَحْوِهَا مِنْ خَصَائُصِهِ الذَّاتِيَّةِ عَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ لَهُ وَلَا هُوَ بِالمَخْلُوقِ العَاجِزِ وَإِنْ أَظْهَرَ العَجْزَ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِنَا وَصِفَاتِنَا إلْتَبِسَ الأَمْرُ عَلَى عُقُولِ وَعُيُونِ البَعْضِ، بِظُهُورِهِ تَعَالَى بِالعَجْزِ وَأَنْكَرُوهُ وَجَحَدُوهُ وَتَوَضَّحَ الأَمْرُ لِعُقُولِ وَأَبْصَارِ البَعْضِ بِتَجَلِّيهِ بِالقُدْرَةِ البَاهِرَةِ فَأَثْبَتُوهُ وَوَحَّدُوهُ، عَرَفَهُ المُؤْمِنُ بِأَمَارَاتِ القُدْرَةِ فَأَثْبَتَهَا لَهُ وَرَجَّحَهَا وَنَفَى عَنْهُ العَجْزَ وَالتَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَجَحَدَهُ الكَافِرُ بِمَا رَآهُ مِنَ العَجْزِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ حَقِيقِيّاً فَأثْبَتَهُ وَ رَجَّحَهُ وَقَدْ عَمِيَ عَنْ بَوَارِقِ القُدْرَةِ الالَهِيَّةِ.
بَدَا تَعَالَى كَهَيْئَةِ الإِنْسَانِ إِينَاساً مِنْهُ وَلُطْفاً ومَنَّاً وَرَحْمَةً لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ وَلِكَيْ يَتَأَدَّبُوا بِآدَابِهِ وَيَأْخُذُوا بِتَعَالِيمِهِ، ثُمَّ لِتَنْقَطِعَ حُجَّةُ الأَعْدَاءِ الكَافِرِينَ أَيْ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، يُشِيرُ إِلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا
جَاءَ فِي آخِرِ الأَصْحَاحِ العِشْرِينَ (خُرُوج 20: 19) مِنَ التَّوْرَاةِ كَمَا يَلِي: فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: فَلَا تَخَافُوا، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَاءَ لِكَيْ يَمْتَحِنَكُمْ وَلِكَيْ تَكُونَ مَخَافَتُهُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ حَتَّى لَا تُخْطِئُوا.




