قَالُوا: مَاذَا نَنْفِي وَمَاذَا نُثْبِتُ وَمَاذَا نَعْبُدُ؟ وَهَذِهِ تَقَاسِيمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، قَالَ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ أَيْ مِنْ مَظَاهِرِ العَجْزِ كَالْوِلَادَةِ وَالنُّمُوِّ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالزَّوَاجِ وَالمَوْتِ وَالقَتْلِ وَنَحْوِهَا وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ القُدْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ أَيْ مِنْ مَظَاهِرِ المُعْجِزِ كَرَدِّ الشَّمْسِ وَشَقِّ القَمَرِ وَإِحْيَاءِ المَيِّتِ وَعِلْمِ الغَيْبِ وَنَحْوِهَا وَعَبَدَ القَادِرَ الظَّاهِرَ بِهَذِهِ القُدْرَةِ أَيْ الَّذِي ظَهَرَ بِالعَجْزِ وَ المُعْجِزِ وَإِظْهَارُ العَجْزِ مِنْهُ تَعَالَى قُدْرَةٌ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ حَقِيقَةً مَعَ رُؤْيَةِ النَّاظِرِ لَهُ وَاقِعاً كَالعَصَا تُرَى فِي المَاءِ مُعْوَجَّةً مُنْكَسِرَةً بَيْنَمَا هِيَ فِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِثْبَاتُ الأُلُوهِيَّةِ لَهُ وَنَفْيُ العَجْزِ عَنْهُ».
كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ القُدْرَةِ البَاهِرَةِ، لِأَنَّكَ حِينَمَا تُشَاهِدُ آثَارَ هَذِهِ القُدْرَةِ الخَارِقَةِ تُؤْمِنُ أَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنِ القَادِرِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَى مَنْ تَكُونُ هَذِهِ قُدْرَتُهُ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا العَجْزِ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنِ الضَّعْفِ وَالضَّعْفُ نَقِيضُ القُدْرَةِ، وَمَنْ تَصْدُرُ عَنْهُ المُعْجِزَةُ المُتَسَامِيَةُ عَنْ طَوْقِ الخَلْقِ جَمِيعاً لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْصُلَ مَعَهُ العَجْزُ الَّذِي يَكْتَنِفُهُمْ جَمِيعاً، وَإِنَّمَا القُدْرَةُ لَهُ وَدَالَّةٌ عَلَى خَالِقِيَّتِهِ وَالعَجْزُ بِنَا دَالٌّ عَلَى مَخْلُوقِيَّتِنَا، بَايَنَنَا تَعَالَى بِالقُدْرَةِ وَشَاكَلَنَا بِالصُّورَةِ بِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ وَالتَّجَلِّي، وَحِينَمَا تَظْهَرُ الحَقِيقَةُ وَظُهُورُهَا وَاقِعِيٌّ حَقِيقِيٌّ تَخْتَفِي الصُّورَةُ، وَوَقْتَئِذٍ يُقَالُ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ بِصُورَتِهِ وَلَكِنَّ




