وَلْنَذْكُرْ مَا حَصَلَ مَعَ السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ وَالسَّيِّدِ لُوطٍ مِنْ ظُهُورِ المَلَائِكَةِ لَهُمَا بِصُورَةِ البَشَرِ، وَقَدْ ذَكَرَ القُرْآنُ قِصَّتَهُمْ وَلِلْقَارِئِ مُرَاجَعَتُهَا فِي مَحَالِّهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، تَمَثَّلَ لَنَا البَارِي شَخْصاً بَشَرِيّاً بِاعْتِبَارِ أَنَّنَا أَبْشَارٌ وَلَا نَسْتَطِيعُ رُؤْيَتَهُ بِنُورِ اللَّاهُوتِ بِمِثْلِ صُوَرِنَا، ظَهَرَ وَعَلَى قَدْرِ قَابِلِيَّاتِنَا أَوْلَانَا كَمَا أَنَّ الرَّسَائِلَ السَّمَاوِيَّةَ خَاطَبَتِ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ اسْتِعْدَادَاتِهِمْ وَجَاءَتْ بِمَا يُسَايِرُ وَيَتَلَاءَمُ مَعَ بِيئَاتِهِمْ، وَكَمَا أَنَّ المُدَرِّسِينَ الأَكْفَاءَ لَا يَسْفُونَ وَلَا يَتسامَونَ فِي شُرُوحِهِمْ وَتَعَالِيمِهِمْ دُونَ أَوْ فَوْقَ مَدَارِكِ الطُّلَّابِ، وَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا بِالتَّجَلِّي نُجِلُّ ذَلِكَ التَّجَلِّيَ بِالصُّورَةِ عَنِ التَّجْسِيمِ المَادِّيِّ وَنُنَزِّهُهُ عَنْ مَظَاهِرِ العَجْزِ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ الصُّورَةَ لَنَا وَالعَجْزَ بِنَا كَمَا أَنَّ القُدْرَةَ لَهُ تَعَالَى لِمُبَايَنَتِهَا لِقُدْرَتِنَا، إِذْ أَنَّ قُدْرَتَنَا جُزْئِيَّةٌ مُسْتَعَارَةٌ وَقُدْرَتَهُ كُلِّيَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَمَا بَدَا مِنْهُ مِنْ مَظَاهِرِ العَجْزِ كَانَ مِنْ قَبِيلِ المُعْجِزِ إِذْ أَنَّ إِظْهَارَ العَجْزِ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ بِاعْتِبَارِ تَقْلِيبِهِ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَدِ الكُتُبِ التَّوْحِيدِيَّةِ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: «دَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، يَسْأَلُونَهُ عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ المَعْرِفَةِ، فَقَالَ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ، فَذَلِكَ البَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ، قَالَ: فَتَحَيَّرَ القَوْمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْهَمُوهُ، وَلَمَّا عَادُوا فِي اليَوْمِ التَّالِي




