بِصُورَةٍ جِسْمِيَّةٍ مَادِّيَّةٍ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَجْسَامِنَا، وَإِنَّمَا الأَمْرُ كَمَا أَوْضَحَهُ الشَّيْخُ «شَيْخُ الدِّينِ» -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَسَبَقَ أَنْ أَوْرَدْنَاهُ:
وَيُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسَدِ |
أَجَلْ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصُورَةٍ جِسْمِيَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ رُوحٍ وَمَادَّةٍ كَمَا هُوَ الحَالُ فِي الإِنْسَانِ الَّذِي عَايَنَهَا بَلْ هِيَ نُورِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ، بَدَتِ الذَّاتُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَرَآهَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ نُورٌ لَاهُوتِيٌّ مُجَرَّدٌ فَانْعَكَسَ النُّورُ عَلَى بَصَرِهِ فَرَأَى شَخْصاً بَشَرِيّاً مِثْلَهُ، وَهِيَ بِارْتِفَاعِهَا وَتَنَزُّهِهَا عَنِ المَادَّةِ لَدَى تَجَلِّيهَا كَصُورَةِ الإِنْسَانِ فِي المِرْآةِ لَيْسَتْ بِذَاتِ لَحْمٍ وَدَمٍ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا وَهُوَ بِمُعَايَنَتِهِ لَهَا صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ وَهِيَ بِالحَقِيقَةِ نُورٌ مُجَرَّدٌ بِمَثَابَةِ نَظْرَتِكَ فِي المِرْآةِ وَهِيَ جِسْمٌ صَقِيلٌ شَفَّافٌ فَيَرَى فِيهَا صُورَتَهُ الإِنْسَانِيَّةَ.
وَقَدْ ظَهَرَ البَارِي(1) لِخَلْقِهِ بِصِفَتَيْنِ: صِفَةٍ تُشَاكِلُ المُتَجَلَّى لَهُ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَقِيقَةً وَهِيَ الصُّورَةُ، وَصِفَةٍ تُثْبِتُ أَنَّهَا ذَاتُ المُتَجَلِّي وَهِيَ القُدْرَةُ وَهُنَا يَتَّضِحُ لَنَا مَعْنَى «هِيَ هُوَ، لَا هُوَ هِيَ»، هِيَ أَيِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي




