مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 454

بِصُورَةٍ جِسْمِيَّةٍ مَادِّيَّةٍ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَجْسَامِنَا، وَإِنَّمَا الأَمْرُ كَمَا أَوْضَحَهُ الشَّيْخُ «شَيْخُ الدِّينِ» -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَسَبَقَ أَنْ أَوْرَدْنَاهُ:

وَيُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ

جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسَدِ

أَجَلْ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصُورَةٍ جِسْمِيَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ رُوحٍ وَمَادَّةٍ كَمَا هُوَ الحَالُ فِي الإِنْسَانِ الَّذِي عَايَنَهَا بَلْ هِيَ نُورِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ، بَدَتِ الذَّاتُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَرَآهَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ نُورٌ لَاهُوتِيٌّ مُجَرَّدٌ فَانْعَكَسَ النُّورُ عَلَى بَصَرِهِ فَرَأَى شَخْصاً بَشَرِيّاً مِثْلَهُ، وَهِيَ بِارْتِفَاعِهَا وَتَنَزُّهِهَا عَنِ المَادَّةِ لَدَى تَجَلِّيهَا كَصُورَةِ الإِنْسَانِ فِي المِرْآةِ لَيْسَتْ بِذَاتِ لَحْمٍ وَدَمٍ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا وَهُوَ بِمُعَايَنَتِهِ لَهَا صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ وَهِيَ بِالحَقِيقَةِ نُورٌ مُجَرَّدٌ بِمَثَابَةِ نَظْرَتِكَ فِي المِرْآةِ وَهِيَ جِسْمٌ صَقِيلٌ شَفَّافٌ فَيَرَى فِيهَا صُورَتَهُ الإِنْسَانِيَّةَ.

وَقَدْ ظَهَرَ البَارِي(1) لِخَلْقِهِ بِصِفَتَيْنِ: صِفَةٍ تُشَاكِلُ المُتَجَلَّى لَهُ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَقِيقَةً وَهِيَ الصُّورَةُ، وَصِفَةٍ تُثْبِتُ أَنَّهَا ذَاتُ المُتَجَلِّي وَهِيَ القُدْرَةُ وَهُنَا يَتَّضِحُ لَنَا مَعْنَى «هِيَ هُوَ، لَا هُوَ هِيَ»، هِيَ أَيِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي

الهوامش

1عن جابرُ الجُعفي -مِنْهُ السَّلَامُ- وإليه التسليم قَال مَولَاي الباقرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يا جابرُ اِنفِ ما تراهُ وأّثبِتْ ما تَعلم فَقلت: يا مَولَاي! إِذا كُنت انفِي ما رَأيت بِعيني فَما أعلمُهُ بِقلبِي أجهِلُ؟ فَقال: اِنفِ ما تَراهُ مِن الصُورةِ وأَثبِت مَا تَعلَمُ مِن قُدرةِ مولاكَ الأَنزعِ البطِينِ فَقلت: يا مَولَاي ما الأَنزعُ البطِينُ؟ فَقال: هُوَ مَولَاك الأنزعُ مِن النّاسُوتِ البَطِينُ فِي اللاهُوتِ ومَا هِو الصُورةُ والصُورةُ ليستْ هُوَ، فَقلت: يا مَولَاي كَيفَ ما هُوَ الصُورةُ والصُورةُ لَيست هُوَ؟ فَقال: أَن الصُورةَ المَرئِيةَ هِي الغَايةُ الكُليةُ، وأنهُ تَعالىَ صُورةٌ لا كَالصُورِ، وجِسم لا كالأَجسَامِ، وآلَة لا كَالآلاتِ ونُور لا كالأَنوَارِالمصدر: الرد على أهل الحلول
الصفحة 86 من 454