فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1).
فَإِنِ احْتَجَّ مُعْتَرِضٌ بِقَوْلِهِ أَنَّ الرَّسْمَةَ الصَّغِيرَةَ لِلْإِنْسَانِ تُصَوِّرُ مَلَامِحَهُ وَشَكْلَهُ تَمَاماً، أَمَّا الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الذَّاتُ العَلِيَّةُ فَإِنَّمَا تُمَثِّلُ صُورَةَ الإِنْسَانِ لَا الذَّاتَ لِأَنَّ الذَّاتَ نُورِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ وَلَا تُحَاطُ وَلَا تُدْرَكُ، قُلْنَا لَهُ أَنَّ الذَّاتَ القُدْسِيَّةَ لَيْسَتِ الصُّورَةُ بِذَاتِهَا وَلَكِنَّهَا ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ مِنْ حَيْثُ هِيْ فَرَأَوْهَا مِنْ حَيْثُ هُمْ، مَاثَلَتْهُمْ بِالصُّورَةِ وَبَايَنَتْهُمْ بِالقُدْرَةِ كَمَا أَنَّ الرَّسْمَةَ مَاثَلَتِ الشَّخْصَ مِنْ حَيْثُ المَلَامِحُ وَالشَّكْلُ وَبَايَنَتْهُ مِنْ حَيْثُ الحَجْمُ وَالإِدْرَاكُ وَالحَيَوِيَّةُ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ».
أَنْ ظَهَرَ لِلنَّاسِ بِصُورَتِهِمْ، وَإِنَّمَا بَدَا لَهُمْ بِذَلِكَ لِيَأْنَسَ بِهِ أَوْلِيَاؤُهُ وَيَسْكُنُوا إِلَيْهِ، وَلِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَى المُنْكِرِينَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ لَيْسَتْ




