مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 454

بِسَبَبِ عَجْزِنَا عَنْ رُؤْيَتِهِ بِنُورِ اللَّاهُوتِ وَالقُدْرَةُ لَهُ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَعَرَفْنَاهُ بِهَا وَمِثْلُ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَهِيَ تَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَامْتِنَاعُهَا عَنِ المُشَاهَدَةِ بِنُورِ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ كَالمَعْنَى القَائِمِ فِي الذِّهْنِ ذِهْنِ أَحَدِنَا مِثْلُ مَعْنَى «عِلْمٍ»، فَإِنَّ الآخَرِينَ حَوْلَهُ لَا يَفْهَمُونَ مَاذَا يَقُومُ فِي ذِهْنِهِ مِنْ مَعْنًى وَمِثْلُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِهَا الذَّاتُ كَأَنْ تَكْتُبَ لَفْظَةَ «عِلْمٍ» عَلَى وَرَقَةٍ فَوَقْتَئِذٍ يَفْهَمُ ذَلِكَ المَعْنَى وَتَكُونُ اللَّفْظَةُ المَكْتُوبَةُ بِمَثَابَةِ الصُّورَةِ لَهُ، وَهَكَذَا فَرُؤْيَتُنَا لِلذَّاتِ بِصُورَةٍ لَا تَعْنِي أَنَّنَا أَحَطْنَا بِهَا إِدْرَاكاً، كَمَا أَنَّنَا بِمُجَرَّدِ الوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى العِلْمِ القَائِمِ بِالذِّهْنِ كِتَابَةً لَا يَعْنِي أَنَّنَا أَدْرَكْنَا العِلْمَ بِكُلِّيَّتِهِ.

وَمَثَلٌ آخَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَرُؤْيَتِنَا لَهَا مُدْرَكَةً كَمِثْلِ رَسْمِ الشَّخْصِ أَيِ الصُّورَةِ الشَّمْسِيَّةِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الشَّخْصُ لَا الشَّخْصُ هِيَ هُوَ تَمَثَّلَ بِوَجْهِهِ وَمَلَامِحِهِ وَشَكْلِهِ، لَا هُوَ هِيَ مِنْ حَيْثُ الطُّولُ وَالجِسْمِيَّةُ وَالحَرَكَةُ، هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ يَنْطَوِي عَلَى قَلْبٍ يَنْبِضُ وَحَوَاسَّ تُدْرِكُ وَعَقْلٍ يُفَكِّرُ وَهِيَ رَسْمَةٌ جَامِدَةٌ عَلَى وَرَقَةٍ صَغِيرَةِ الحَجْمِ، وَمِثْلُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَتَجَرُّدِهَا مِنَ المَادَّةِ كُلِّيّاً كَصُورَةِ الشَّخْصِ فِي المِرْآةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ الأَمْثَالُ تَقْرِيباً لِلْأَذْهَانِ وَتَنْوِيراً لِلْعُقُولِ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ﴾(1)، وَهُوَ القَائِلُ

الهوامش

1قال المولى الصادق -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ولا يُوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى. المصدر: تفسير الصافي قال السيد محمد لمولانا علي -عَزَّ عَزُّهُمَا- : ياعلي.. و أنت المثل الأعلىالمصدر: عيون اخبار الرضا
الصفحة 84 من 454