بِسَبَبِ عَجْزِنَا عَنْ رُؤْيَتِهِ بِنُورِ اللَّاهُوتِ وَالقُدْرَةُ لَهُ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَعَرَفْنَاهُ بِهَا وَمِثْلُ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَهِيَ تَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَامْتِنَاعُهَا عَنِ المُشَاهَدَةِ بِنُورِ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ كَالمَعْنَى القَائِمِ فِي الذِّهْنِ ذِهْنِ أَحَدِنَا مِثْلُ مَعْنَى «عِلْمٍ»، فَإِنَّ الآخَرِينَ حَوْلَهُ لَا يَفْهَمُونَ مَاذَا يَقُومُ فِي ذِهْنِهِ مِنْ مَعْنًى وَمِثْلُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِهَا الذَّاتُ كَأَنْ تَكْتُبَ لَفْظَةَ «عِلْمٍ» عَلَى وَرَقَةٍ فَوَقْتَئِذٍ يَفْهَمُ ذَلِكَ المَعْنَى وَتَكُونُ اللَّفْظَةُ المَكْتُوبَةُ بِمَثَابَةِ الصُّورَةِ لَهُ، وَهَكَذَا فَرُؤْيَتُنَا لِلذَّاتِ بِصُورَةٍ لَا تَعْنِي أَنَّنَا أَحَطْنَا بِهَا إِدْرَاكاً، كَمَا أَنَّنَا بِمُجَرَّدِ الوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى العِلْمِ القَائِمِ بِالذِّهْنِ كِتَابَةً لَا يَعْنِي أَنَّنَا أَدْرَكْنَا العِلْمَ بِكُلِّيَّتِهِ.
وَمَثَلٌ آخَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَرُؤْيَتِنَا لَهَا مُدْرَكَةً كَمِثْلِ رَسْمِ الشَّخْصِ أَيِ الصُّورَةِ الشَّمْسِيَّةِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الشَّخْصُ لَا الشَّخْصُ هِيَ هُوَ تَمَثَّلَ بِوَجْهِهِ وَمَلَامِحِهِ وَشَكْلِهِ، لَا هُوَ هِيَ مِنْ حَيْثُ الطُّولُ وَالجِسْمِيَّةُ وَالحَرَكَةُ، هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ يَنْطَوِي عَلَى قَلْبٍ يَنْبِضُ وَحَوَاسَّ تُدْرِكُ وَعَقْلٍ يُفَكِّرُ وَهِيَ رَسْمَةٌ جَامِدَةٌ عَلَى وَرَقَةٍ صَغِيرَةِ الحَجْمِ، وَمِثْلُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَتَجَرُّدِهَا مِنَ المَادَّةِ كُلِّيّاً كَصُورَةِ الشَّخْصِ فِي المِرْآةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ الأَمْثَالُ تَقْرِيباً لِلْأَذْهَانِ وَتَنْوِيراً لِلْعُقُولِ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ﴾(1)، وَهُوَ القَائِلُ




