مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 454

تَسمَّى بِهَابِيلَ وَشِيثَ وَيُوسُفَ وَيُوشَعَ وَآصِفَ وَشَمْعُونَ وَعَلِيٍّ، وَأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا هِيَ ذَاتُهُ سُبْحَانَهُ لَا سِوَاهَا، ظَهَرَ بِهَا لِإِثْبَاتِ الوُجُودِ وَإِيجَادِ القُدْرَةِ وَتَحْقِيقِ المُعَايَنَةِ، لَا هُوَ هِيَ بِالكُلِّيَّةِ وَالجَمْعِ وَالإِحَاطَةِ لِأَنَّ ذَاتَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُحَاطُ وَلَا تُدْرَكُ، بَيْنَمَا تُرَى هَذِهِ الصُّورَةُ مُحَاطَةً مُدْرَكَةً وَالعِلَّةُ بِذَلِكَ فِي العُيُونِ النَّاظِرَةِ لَا فِي المَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَالرُّؤْيَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَمِنْ قَبِيلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قَبِيلِ حُدُوثٍ أَوْ تَغْيِيرٍ بِذَاتِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، بِمَعْنَى أَنَّ تِلْكَ المُشَاهَدَةَ حَصَلَتْ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَةِ الرَّائِي وَأَنَّ العَجْزَ وَالنَّقْصَ وَاقِعَانِ فِي أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ.

وَلِأُورِدَ مِثَالاً عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الشَّمْسَ تُرَى بِالنَّظَرِ صَغِيرَةً، وَهِيَ بِحَدِّ ذَاتِهَا كَبِيرَةٌ بِقَدْرِ حَجْمِ الأَرْضِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ، وَإِنَّمَا العِلَّةُ فِي رُؤْيَتِهَا بِالصِّغَرِ تَعُودُ لِلْأَبْصَارِ النَّاظِرَةِ لَا لِلشَّمْسِ فِي طَبِيعَتِهَا وَوَاقِعِهَا، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ بِقَوْلِهِ:

الشَّمْسُ تَسْتَصْغِرُ الأَبْصَارُ جُثَّتَهَا

وَالذَّنْبُ لِلْعَيْنِ لَا لِلشَّمْسِ فِي الصِّغَرِ

وَأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ وَإِنْ شُوهِدَتْ مُدْرَكَةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ فَإِنَّ القُدْرَةَ الَّتِي بَدَتْ مِنْهَا غَيْرُ مُدْرَكَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ، الصُّورَةُ لَنَا لَا لَهُ تَجَلَّى بِهَا

الصفحة 83 من 454