مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 454

وَإِنَّنَا نُنَاشِدُ العُلَمَاءَ الإِلٰهِيِّينَ وَالفَلَاسِفَةَ الحَقَائِقِيِّينَ الَّذِينَ يَجِدُّونَ فِي الطَّاعَاتِ وَيُجْهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي العِبَادَاتِ وَالمُنَاجَاةِ، نُنَاشِدُهُمْ قَائِلِينَ: بِرَبِّكُمْ هَلْ يُرْضِيكُمْ مِنْ ذَلِكُمُ المَحْبُوبِ الجَلِيلِ الَّذِي تَلْهَجُونَ بِذِكْرِهِ وَتَجْتَهِدُونَ فِي طَلَبِهِ وَالقِيَامِ بِتَطْبِيقِ أَوَامِرِهِ أَنْ يَبْقَى دَائِماً وَأَبَداً مُستَتِرَاً عَنْكُمْ مُمْعِناً فِي هَجْرِكُمْ؟ وَهَلْ تَقْبَلُ عُقُولُكُمُ النَّيِّرَةُ وَبَصَائِرُكُمُ النَّقِيَّةُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الحَبِيبِ المُتَّصِفِ بِالعَدْلِ وَالحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ يُقَابِلُ مُحِبِّيهِ التَّوَّاقِينَ إِلَى لِقَائِهِ المُتَفَانِينَ فِي مَحَبَّتِهِ بِالصَّدِّ الدَّائِمِ وَالهِجْرَانِ الأَبَدِيِّ؟ إِنَّ مِثْلَ هَذِهِ المُعَامَلَةِ إِنَّمَا تَصْدُرُ عَنْ مُلُوكٍ وَزُعَمَاءَ مُتَكَبِّرِينَ مُتَجَبِّرِينَ دَفَعَتْهُمُ الأَثَرَةُ وَالخُيَلَاءُ إِلَى الاحْتِجَابِ عَنْ عُيُونِ رَعِيَّتِهِمْ فِي زَوَايَا صُرُوحِهِمُ الفَخْمَةِ وَبُرُوجِهِمُ العَاجِيَّةِ، وَيَجِلُّ رَبُّ المَرَاحِمِ هَذَا الحَبِيبُ الوَفِيُّ العَطُوفُ أَنْ يَتَّصِفَ بِمِثْلِ هَذِهِ القَسْوَةِ فَيَمْنَعَ عَنْ مُحِبِّهِ المُمْعِنِ فِي طَلَبِهِ شَيْئاً مُمْكِناً فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ مُنْتَهَى الحِكْمَةِ وَعَظِيمِ اللَّذَّةِ الرُّوحِيَّةِ الَّتِي لَا تُعَادِلُهَا لَذَّةٌ إِلَى جَانِبِ مَا يَتَلَقَّاهُ ذَلِكُمُ المُحِبُّ المُوَالِي مِنْ مَحْبُوبِهِ الجَلِيلِ مِنَ التَّعَالِيمِ الشَّفَوِيَّةِ وَالآدَابِ السُّلُوكِيَّةِ.

وَبِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَقَدَّمْتُ فَإِنَّنَا نَحْنُ الخُصَيْبِيِّينَ سَالِكِي الطَّرِيقَةِ الجُنْبُلَانِيَّةِ نَعْتَقِدُ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُرَى وَيُشَاهَدُ بِوَاسِطَةِ التَّجَلِّي، فَقَدْ عَايَنَهُ أَهْلُ النُّورِ بِالنُّورِ، وَرَآهُ أَهْلُ المِزَاجِ أَيِ البَشَرُ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ لُطْفاً مِنْهُ تَعَالَى وَإِينَاساً فَهُوَ جَلَّ شَأْنُهُ قَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ عَهْدِ آدَمَ حَتَّى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- سَبْعَةَ ظُهُورَاتٍ:

الصفحة 82 من 454