مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 454

وَأَنَّ فِي تَجَلِّيهِ لِمُحِبِّيهِ جَذْباً لِمَحَبَّتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ نَحْوَ الخَيْرِ وَالفَضِيلَةِ، وَإِمْلَاءً لِقُلُوبِهِمْ بِالإِيمَانِ وَوُجُوهِهِمْ بِالاسْتِحْيَاءِ.

عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَال: «إِنَّمَا ظَهَرَ لَكُمُ المَوْلَى لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ».

إِنَّ المُضِيفَ لَا يُسَرُّ فُؤَادُ ضَيْفِهِ إِذَا احْتَجَبَ عَنْهُ مَهْمَا قَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنْوَاعِ المَأْكُولَاتِ وَالمَشْرُوبَاتِ، إِلَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّيْفُ شَهْوَانِيّاً لَا هَمَّ لَهُ إِلَّا إِشْبَاعُ مَعِدَتِهِ، وَإِنَّ المُحِبَّ المُوَالِيَ لَيْسَ لَدَيْهِ أَشْهَى وَلَا أَلَذُّ مِنْ رُؤْيَةِ مَحْبُوبِهِ، وَهَلْ يَضِنُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ الحَكِيمُ الكَرِيمُ بِمُشَاهَدَتِهِ عَلَى مَنْ يَرُومُ رُؤْيَتَهُ مِنْ مُحِبِّيهِ؟ قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ رَبَّهُمْ عَنْهُمْ لَمَحْجُوبٌ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الكُفَّارِ الَّذِينَ شَغَلَتْهُمُ المَادَّةُ عَنِ الرُّوحِ وَالمَخْلُوقُ عَنِ الخَالِقِ فَحُجِبُوا نَتِيجَةَ أَعْمَالِهِمْ وَإِهْمَالِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بِالتَّجَلِّي، وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُونَهُ بِالحَقِيقَةِ، وَكُلٌّ قَائِلٌ اللهُ رَبِّي وَإِنْ سَأَلْتَهُمْ لَا يَعْرِفُوهُ.

الصفحة 80 من 454