وَأَنَّ فِي تَجَلِّيهِ لِمُحِبِّيهِ جَذْباً لِمَحَبَّتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ نَحْوَ الخَيْرِ وَالفَضِيلَةِ، وَإِمْلَاءً لِقُلُوبِهِمْ بِالإِيمَانِ وَوُجُوهِهِمْ بِالاسْتِحْيَاءِ.
عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَال: «إِنَّمَا ظَهَرَ لَكُمُ المَوْلَى لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ».
إِنَّ المُضِيفَ لَا يُسَرُّ فُؤَادُ ضَيْفِهِ إِذَا احْتَجَبَ عَنْهُ مَهْمَا قَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنْوَاعِ المَأْكُولَاتِ وَالمَشْرُوبَاتِ، إِلَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّيْفُ شَهْوَانِيّاً لَا هَمَّ لَهُ إِلَّا إِشْبَاعُ مَعِدَتِهِ، وَإِنَّ المُحِبَّ المُوَالِيَ لَيْسَ لَدَيْهِ أَشْهَى وَلَا أَلَذُّ مِنْ رُؤْيَةِ مَحْبُوبِهِ، وَهَلْ يَضِنُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ الحَكِيمُ الكَرِيمُ بِمُشَاهَدَتِهِ عَلَى مَنْ يَرُومُ رُؤْيَتَهُ مِنْ مُحِبِّيهِ؟ قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ رَبَّهُمْ عَنْهُمْ لَمَحْجُوبٌ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الكُفَّارِ الَّذِينَ شَغَلَتْهُمُ المَادَّةُ عَنِ الرُّوحِ وَالمَخْلُوقُ عَنِ الخَالِقِ فَحُجِبُوا نَتِيجَةَ أَعْمَالِهِمْ وَإِهْمَالِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بِالتَّجَلِّي، وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُونَهُ بِالحَقِيقَةِ، وَكُلٌّ قَائِلٌ اللهُ رَبِّي وَإِنْ سَأَلْتَهُمْ لَا يَعْرِفُوهُ.




