مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 454

يُوضِحُ مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ الخُصَيْبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :

وَيُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ

جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسَدِ

وَسَيَقِفُ القَارِئُ عَلَى قُوَّةِ الحُجَّةِ وَنَصَاعَةِ البُرْهَانِ فِي الكَلَامِ حَوْلَ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الفَصْلِ التَّالِي إِنْ شَاءَ اللهُ، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ آيَاتٍ أُخْرَى فِي القُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ تُثْبِتُ ظُهُورَ البَارِي وَمُشَاهَدَتَهُ سَيَجِدُهَا القَارِئُ فِي الفَصْلِ المَذْكُورِ.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى حُكْمِ العَقْلِ ذلِكُمُ المِنْحَةُ الإِلٰهِيَّةُ الكُبْرَى فَمَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ حُكْمِهِ وَإِقْرَارِهِ بِرُؤْيَةِ البَارِي سُبْحَانَهُ، وَهَوائِيُّ العَقْلِ طَمُوحٌ مُنْطَلِقٌ لَا يَزَالُ يَجْهَدُ وَيَجْهَدُ لِيَقِفَ عَلَى أَسْرَارِ المَوْجُودَاتِ إِذْ كَانَ تَعَالَى قَادِراً وَالقُدْرَةُ مِنْ خَصَائِصِهِ، فَهَلْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ لِخَلْقِهِ أَمْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؟ وَفِي الجَوَابِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ لَا يَعْدُو الأَمْرُ إمَّا أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَنْ يُرِيَ ذَاتَهُ لِخَلْقِهِ، أَوْ أَنَّهُ قَادِرٌ، وَفِي قَوْلِنَا بِالأَوَّلِ نِسْبَةٌ لَهُ تَعَالَى إِلَى العَجْزِ، وَقَدِ اتَّصَفَ سُبْحَانَهُ بِالقُدْرَةِ وَالكَمَالِ وَتَنَزَّهَ عَنِ العَجْزِ وَالكَلالَ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي أَيْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِظْهَارِ ذَاتِهِ لِخَلْقِهِ وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ عَنِ الظُّهُورِ لَهُمْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَنْسُبَ فِعْلَهُ بِقَوْلِنَا هَذَا إِلَى غَيْرِ الحِكْمَةِ.

إِذْ أَنَّ فِي ظُهُورِهِ تَعَالى لِعِبَادِهِ خُصُوصاً مِنْهُمُ المُؤْمِنِينَ طُمَأْنِينَةً وَمُتْعَةً لَا تُعَادِلُهَا مُتْعَةٌ وَهَلْ مِنْ لَذَّةٍ لِلْعَاشِقِ الوَلْهَانِ تَفُوقُ لَذَّةَ رُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ؟ كَمَا

الصفحة 79 من 454