مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 454

وَلِمَاذَا أَوْرَدَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1)؟

هَلْ يُمْكِنُ القَوْلُ أَنَّ فِي كَلَامِ البَارِي تَنَاقُضاً، فِي بَعْضِهِ يَنْفِي الرُّؤْيَةَ وَفِي البَعْضِ الآخَرِ يُثْبِتُهَا؟ كَلَّا وَحَاشَا، فَقَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الحَقُّ وَكَلَامُهُ الفَصْلُ وَأَنَّ التَّنَاقُضَ يَبْدُو لِذَوِي الأَبْصَارِ الكَلِيلَةِ وَالبَصَائِرِ العَلِيلَةِ، أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ رُؤْيَتِهِ كُلِّيّاً بِنُورِ اللَّاهُوتِ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا، وَفِي قَوْلِهِ لِمُوسَى وَقَدْ رَأَى النَّارَ ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ بَيَانٌ إِلَى إِمْكَانِ مُعَايَنَتِهِ تَعَالَى بِالتَّجَلِّي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، لِأَنَّ لِلنَّارِ صُورَةً وَهِيَ إِلَى جِنْسِ المَادَّةِ أَقْرَبُ، لِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِنِّي آنَسْتُ نُوراً، لِأَنَّ نُورَ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ لَا يُمْكِنُ لِلْمَخْلُوقِ رُؤْيَتُهُ مُجَرَّداً، وَإِنَّمَا يُشَاهَدُ بِوَاسِطَةِ التَّجَلِّي، يَظْهَرُ لَهُ فَيَنْعَكِسُ النُّورُ عَلَى بَصَرِهِ وَقَلْبِهِ فَيَرَى صُورَةً بَشَرِيَّةً مِثْلَهُ، كَمَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ يَرَى نَفْسَهُ، وَهُوَ أَيِ الرَّبُّ المُتَجَلِّي يَجِلُّ عَنِ المَادِّيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ.

الهوامش

1سورة القصص – الاية 29-30
الصفحة 78 من 454