وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنْجِنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ».
هَذَا رَدُّنَا وَجُزْءٌ مِنْ بَرَاهِينِنَا وَحُجَّتِنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّافِينَ رُؤْيَةَ اللَّهِ إِطْلَاقاً، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ وَإِلَى القَائِلِينَ بِرُؤْيَتِهِ فِي الآخِرَةِ فَقَطْ، فَإِلَى القَارِئِ: إِذَا كَانَ المَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ النَّفْيَ البَاتَّ لِلرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1)؟ وَفَسَّرَ الشُّرَّاحُ كَلِمَةَ آنَسَ بِمَعْنَى أَبْصَرَ.
ثُمَّ مَا المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(2)؟




