وُقُوفٌ عَلَى سَاحِلِهِ، فَهَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى مِنْهُ عَلَى حَسَبِ قُدْرَتِنَا وَطَاقَتِنَا وَإِحَاطَةِ أَبْصَارِنَا؟
وَهُنَالِكَ آيَاتٌ صَرِيحَةٌ تُعْلِنُ بِوُضُوحٍ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُرَى فِي الآخِرَةِ وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُ أُولَئِكَ المُنْكِرُونَ الرُّؤْيَةَ مُطْلَقاً لَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ مِثْلُ هَذِهِ الآيَاتِ، قَالَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ المُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ وَسَرَائِرَهُمْ لِلَّهِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ وَضَّاءَةٍ، وَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾(1)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(2)، وَظُلَلُ الغَمَامِ كِنَايَةٌ عَنِ الصِّفَاتِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِخَلْقِهِ فِي البَشَرِيَّةِ وَالنُّورِيَّةِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا، وَهُوَ بِذَاتِهِ يَجِلُّ عَنْ كُلِّ نَعْتٍ وَصِفَةٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى بِهَذَا الصَّدَدِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾(3)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ




