مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 454

لَنْ تَرَانِي(1) بِالكُلِّيَّةِ، أَوْ لَنْ تَرَانِي بِالحَقِيقَةِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، إِذْ أَنْتَ مَخْلُوقٌ وَبِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَأَنَا نُورُ لَاهُوتٍ مُجَرَّدٌ لَا كَالأَنْوَارِ، إِذْ أَنْتَ مَحْدُودُ القُوَّةِ وَالإِمْكَانِ وَذَاتِي مُطْلَقَةُ القُوَّةِ وَالنَّفَاذِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِ نُورِي الذَّاتِيِّ.

وَيَسْتَنِدُونَ أَيْضاً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾(2)، وَفَاتَهُمْ أَنَّ مَعْنَى لَا تُدْرِكُهُ أَيْ لَا تُحِيطُ بِهِ، لَا مَعْنَى لَا تَرَاهُ، وَكَيْفَ يُحِيطُ المَعْلُولُ بِالعِلَّةِ وَالمُقَيَّدُ الجُزْئِيُّ بِالمُطْلَقِ الكُلِّيِّ؟

وَإِذَا امْتَنَعَتْ عَلَيْنَا الرُّؤْيَةُ بِالإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ الكُلِّيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ، وَذَلِكَ وَاقِعٌ حَتْماً، فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى عَلَى قَدْرِ الاسْتِطَاعَةِ وَالإِمْكَانِ بِوَاسِطَةِ التَّجَلِّي وَبِخَاصِّيَّةٍ يُقَدِّرُهَا تَعَالَى لَنَا بِمُقْتَضَى قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِذَا اسْتَحَالَ عَلَيْنَا أَنْ نُحِيطَ بِالبَحْرِ الأَطْلَسِيِّ وَنَحْنُ

الهوامش

1قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ: إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- طَلَبَ رُؤْيَةَ اللهِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى لِسَانِ السَّبْعِينَ رَجُلاً الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ. وَجَهْرَةً يَعْنِي رُؤْيَةً كُلِّيَّةً، لَا رُؤْيَةَ مُشَاهَدَةٍ، وَذَلِكَ لِيَرَوْا قُدْرَةَ اللهِ وَعَظَمَتَهُ، فَلَمَّا تَجَلَّى سُبْحَانَهُ بِكُلِّيَّتِهِ تَدَكْدَكَ الجَبَلُ، وَصَعِقَ مُوسَى، أَيْ سَجَدَ وَمَاتَ السَّبْعُونَ رَجُلاً لَمَّا رَأَوُا اللهَ فِي صُورَةِ القَهْرِ، وَقَدْ حَزِنَ مُوسَى عَلَيْهِمْ، فَأَحْيَاهُمُ اللهُ إِكْرَاماً لَهُ
2قَالَ ذُو اَلرِّيَاسَتَيْنِ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي عَمَّا اِخْتَلَفَ فِيهِ اَلنَّاسُ مِنَ اَلرُّؤْيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُرَى. فَقَالَ: «يَا أَبَا اَلْعَبَّاسِ، مَنْ وَصَفَ اَللَّهَ بِخِلاَفِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ عَظَّمَ اَلْفِرْيَةَ عَلَى اَللَّهِ، قَالَ اَللَّهُ: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ هَذِهِ اَلْأَبْصَارُ لَيْسَتْ هِيَ اَلْأَعْيُنَ، إِنَّمَا هِيَ اَلْأَبْصَارُ اَلَّتِي فِي اَلْقَلْبِ، لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ اَلْأَوْهَامُ، وَ لاَ يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ المصدر: تفسير العياشي قال مولانا الباقر -عَزَّ عَزُّهُ- : إنَّ الذي يراه البَصر غَيْر مدروك، وَقَدْ يُرى بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ أَحَد لَا يَتَبَعَّض، وَلَكِنَّه جَانَس البَصَر بِالْمِزَاج، فَكَمَا أَنَّ الْقُلُوبَ تَعْلَمُهُ وَلَا تُدْرِكُه، كَذَلِك تَرَاه الْأَبْصَارِ وَلَا تُدْرِكُه.المصدر: جامع الحقائق
الصفحة 74 من 454