لَنْ تَرَانِي(1) بِالكُلِّيَّةِ، أَوْ لَنْ تَرَانِي بِالحَقِيقَةِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، إِذْ أَنْتَ مَخْلُوقٌ وَبِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَأَنَا نُورُ لَاهُوتٍ مُجَرَّدٌ لَا كَالأَنْوَارِ، إِذْ أَنْتَ مَحْدُودُ القُوَّةِ وَالإِمْكَانِ وَذَاتِي مُطْلَقَةُ القُوَّةِ وَالنَّفَاذِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِ نُورِي الذَّاتِيِّ.
وَيَسْتَنِدُونَ أَيْضاً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾(2)، وَفَاتَهُمْ أَنَّ مَعْنَى لَا تُدْرِكُهُ أَيْ لَا تُحِيطُ بِهِ، لَا مَعْنَى لَا تَرَاهُ، وَكَيْفَ يُحِيطُ المَعْلُولُ بِالعِلَّةِ وَالمُقَيَّدُ الجُزْئِيُّ بِالمُطْلَقِ الكُلِّيِّ؟
وَإِذَا امْتَنَعَتْ عَلَيْنَا الرُّؤْيَةُ بِالإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ الكُلِّيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ، وَذَلِكَ وَاقِعٌ حَتْماً، فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى عَلَى قَدْرِ الاسْتِطَاعَةِ وَالإِمْكَانِ بِوَاسِطَةِ التَّجَلِّي وَبِخَاصِّيَّةٍ يُقَدِّرُهَا تَعَالَى لَنَا بِمُقْتَضَى قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِذَا اسْتَحَالَ عَلَيْنَا أَنْ نُحِيطَ بِالبَحْرِ الأَطْلَسِيِّ وَنَحْنُ




