إِلَى أَنَّ هُنَالِكَ فِرْقَةً يُقَالُ لَهَا المُجَسِّمَةُ تَقُولُ بِأَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ بِجِسْمٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَجَوَارِحَ، وَمِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ بَعْضُ النَّصَارَى الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ بِأُلُوهِيَّةِ السَّيِّدِ المَسِيحِ، وَأَنَّهُ أَحَدُ الأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ المُشَارِ إِلَيْهَا بِالآبِ وَالابْنِ وَرُوحِ القُدُسِ.
وَلِنُنَاقِشْ آرَاءَ أُولَئِكُمُ النَّافِينَ رُؤْيَةَ البَارِي سُبْحَانَهُ لِيَتَبَيَّنَ صِحَّةُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ عَقِيدَةٍ حَقَّةٍ فِي هَذَا الفَصْلِ، وَبِخَاصَّةٍ فِي الفُصُولِ الَّتِي تَلِيهِ وَأَنَّ فِرْقَتَنَا هِيَ الفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ السَّالِكَةُ نَهْجَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ، لِتَقَبُّلِهَا سِرَّهُمْ وَتَحَمُّلِهَا أَمْرَهُمْ.
كَمَا وَرَدَ عَنْ إِمَامِ البُلَغَاءِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسَبَقَ ذِكْرُهُ: «إنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، وَلَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَأَحْلَامٌ رَزِينَةٌ».
وَقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، إِلَخْ».
قُلْنَا أَنَّ القَائِلِينَ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ البَارِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ يَدْعَمُونَ حُجَّتَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ كَلِمَةَ (لَنْ) تُفِيدُ النَّفْيَ البَاتَّ فِي المَاضِي وَالحَالِ وَالاسْتِقْبَالِ، وَفَاتَهُمْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ:




