❖فِي الكَلَامِ حَوْلَ رُؤْيَةِ البَارِي وَعَدَمِهَا❖
حَصَلَ الاخْتِلَافُ بَيْنَ المُعْتَقِدِينَ بِوُجُودِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ وَسِوَاهَا حَوْلَ رُؤْيَتِهِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهَا وَلَكِنْ فِي الآخِرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى حُصُولَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ وُقُوعَ الرُّؤْيَةِ فِي الدَّارَيْنِ.
فَمِنَ القَائِلِينَ بِالرُّؤْيَةِ فِي الآخِرَةِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ القِيَامَةِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1)، بِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَظْهَرُ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِخَاصِّيَّةٍ أَوْ صِفَةٍ يُمَكِّنُهُمْ مِنْهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ تَعَالَى.
وَمِنَ النَّافِينَ لِلرُّؤْيَةِ كُلِّيّاً سَوَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فِرْقَةُ (المُعْتَزِلَةِ وَبَعْضُ) الإِمَامِيَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ، إِذِ اسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾، قَالَ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾(2)، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ




