مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 454

❖ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَفْهُومِ الغُلُوِّ ❖

وَصَفَنَا أَهْلُ الظَّاهِرِ بِالغُلُوِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّنَا نَعْتَقِدُ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفَاتَهُمْ أَنَّ الغُلُوَّ الَّذِي يُعَابُ صَاحِبُهُ وَيُكَفَّرُ هُوَ مَا كَانَ غَيْرَ الحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾(1)، أَيْ لَا تَتَجَاوَزُوا الحَدَّ بِأَنْ تَضَعُوا شَخْصاً مَا أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْقَ حَقِّهِ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلنَّصَارَى وَاليَهُودِ لِاعْتِقَادِ الأَوَّلِينَ بِأُلُوهِيَّةِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالآخِرِينَ بِأُلُوهِيَّةِ عُزَيْرٍ وَمُسْتَقْرِئُ الحَقِيقَةِ يَرَى أَنَّ المَسِيحَ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ صِفَاتُ الأُلُوهِيَّةِ وَخَصَائِصُهَا الَّتِي ذَكَرَهَا البَارِي فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ، وَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ النُّبُوَّةُ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مُبَلِّغاً وَأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنَ المُعْجِزَاتِ الخَارِقَةِ هُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ النُّبُوَّةِ، إِذْ أَنَّ المُعْجِزَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَقْرُونَةً بِادِّعَائِهَا لِيَثْبُتَ صِدْقُ الدَّعْوَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾(2)، مِنْ هَذَا القَوْلِ الإِلٰهِيِّ نَسْتَشِفُّ وَنَلْمَسُ أَنَّ عِلْمَ الغَيْبِ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ تِلْقَائِيّاً ذَاتِيّاً وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ البَارِي سُبْحَانَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالهِبَةِ وَالإِلْهَامِ وَهُوَ مَا

الهوامش

1سورة المائدة – الاية 77
2سورة الجن – الاية 26-27
الصفحة 7 من 454