وَفَضْلاً عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّكُمْ بِاعْتِقَادِكُمُ الفَاسِدِ هَذَا تَفْتَحُونَ طَرِيقاً إِلَى الإِبَاحِيَّةِ وَمُبَاشَرَةِ المُنْكَرَاتِ وَالقَبَائِحِ، إِذْ أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنْ لَا رَقِيبَ يَتَفَقَّدُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ وَهَفَوَاتِهِ وَلَا حَسِيبَ يُسَائِلُهُ عَنْ نَتَائِجِ تِلْكَ الأَعْمَالِ فَيُعَاقَبُ عَلَى سَيِّئِهَا وَيُؤْجَرُ مُقَابِلَ حُسْنِهَا، بِحَالِ كَوْنِهِ مَاثِلاً عَلَى مَسْرَحِ المَلَذَّاتِ الحِسِّيَّةِ وَالمُتَعِ الشَّهْوَانِيَّةِ الَّتِي تُحِيطُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الأَطْرَافِ، إِنَّ مَنْ تَكُونُ هَذِهِ حَالُهُ وَهَذَا اعْتِقَادُهُ وَوَاقِعُهُ فَلَا غَرْوَ أَنْ يَنْسَاقَ مَعَ غَرَائِزِهِ الحِسِّيَّةِ وَمَطَامِعِهِ الذَّاتِيَّةِ فَيُرْوِيهَا مِمَّا تَهْفُو إِلَيْهِ وَتَتَعَشَّقُهُ مِنْ لَذَائِذِ المَادَّةِ وَمُغْرِيَاتِ الحَيَاةِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ الوَاهِيَةِ الَّتِي يُقِرُّهَا سُوءُ المُعْتَقَدِ وَتَنْتُجُ عَنْ عَدَمِ الإِيمَانِ بِوُجُودِ مُبْدِعٍ قَدِيمٍ بَاقٍ، فَإِنَّهُ وَلَا رَيْبَ تَنْهَارُ الأَخْلَاقُ وَتَعُمُّ الفَوْضَى وَيَتَدَاعَى كِيَانُ المُجْتَمَعِ البَشَرِيِّ، وَيَنْحَطُّ الإِنْسَانُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ العَقْلَانِيَّةِ العُلْيَا إِلَى دَرَكَاتِ الحَيُوَانِيَّةِ البَهْمَاءِ، وَهَذَا مَا نَرَاهُ وَنُحِسُّهُ فِي زَمَنِنَا هَذَا وَفِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، وَدَلِيلٌ قَوِيٌّ لَا يُرَدُّ يُلْجِمُ الأَفْوَاهَ.
وَإنَّ القَائِلِينَ بِأَزَلِيَّةِ العَنَاصِرِ عَنَاصِرِ الطَّبِيعَةِ أَوِ المَادَّةِ أَوِ الفِكْرِ وَنَحْوِهَا المُنْكِرِينَ اللَّهَ وَاجِبَ الوُجُودِ لَيُقِرُّونَ بِوُجُودِ مَا أَنْكَرَتْهُ أَفْئِدَتُهُمْ قَهْراً وَتَجْرِي لَفْظَةُ الجَلَالَةِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ قَسْراً عَنْهُمْ وَذَلِكَ فِي حَالَاتٍ وَاقِعَةٍ وَمُنَاسَبَاتٍ طَارِئَةٍ، وَفِي أَثْنَاءِ حَشْرَجَاتِ الصُّدُورِ وَبُلُوغِ الأَرْوَاحِ التَّرَاقِيَ، أَوْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي اليَمِّ الزَّخَّارِ تُقِلُّهُمْ إِحْدَى الجَوَارِي المَاخِرَةِ وَقَدِ اسْتَقْبَلَتْ




