وَالنَّعِيمِ إِنْ هُوَ لَازَمَ السَّيْرَ فِي سَبِيلِهِ وَتَوَعَّدَهُ بِالعُقُوبَةِ وَالشَّقَاءِ إِنْ هُوَ عَصَى وَكَابَرْ.
فَإِنْ أَصَبْنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاعْتَقَدْنَا كُنَّا نَاجِحِينَ مِنْ ثَلَاثِ نَوَاحٍ: الأُولَى: نَاحِيَةِ الصَّوَابِ فِي الفِكْرَةِ وَالاعْتِقَادِ، الثَّانِيَةِ: نَاحِيَةِ الحُصُولِ عَلَى النَّعِيمِ الإِلٰهِيِّ الخَالِدِ الَّذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ العَامِلِينَ، الثَّالِثَةِ: نَاحِيَةِ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ المُؤْلِمِ المُسْتَمِرِّ الَّذِي تَوَعَّدَ بِهِ المُشْرِكِينَ الجَاحِدِينَ، وَإِنْ أَخْطَأْنَا وَالخَطَأُ حَلِيفُكُمْ كُنَّا مُخْطِئِينَ مِنْ نَاحِيَةِ الفِكْرَةِ فَقَطْ، وَلَا عُقُوبَةَ تَلْحَقُنَا وَلَا مَسْؤُولِيَّةَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْنَا مُقَابِلَ ذَلِكَ.
وَأَنْتُمْ قُلْتُمْ وَاعْتَقَدْتُمْ بِعَدَمِ وُجُودِ صَانِعٍ قَادِرٍ حَكِيمٍ وَإِلٰهٍ مُدَبِّرٍ مُرَاقِبٍ، يُثِيبُ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُعَاقِبُ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَادَّعَيْتُمُ العِلِّيَّةَ لِمَنْ لَا يَعِي وَلَا يُدْرِكُ، وَطَبْعاً لَا يُحَاسِبُ وَلَا يُعَاقِبُ، فَإِنْ أَصَبْتُمْ كُنْتُمْ مُصِيبِينَ بِالفِكْرَةِ فَقَطْ، وَلَا ثَوَابَ أَوْ مُكَافَأَةَ لَكُمْ تِلْقَاءَ هَذَا الصَّوَابِ، وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ كُنْتُمْ خَاسِرِينَ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: الأُولَى: جِهَةِ الفِكْرَةِ وَالمُعْتَقَدِ، الثَّانِيَةِ: جِهَةِ الوُقُوعِ فِي أَلِيمِ العَذَابِ الأَبَدِيِّ المُتَرَتِّبِ عَلَى إِنْكَارِ وُجُودِ الإِلٰهِ الحَيِّ القَادِرِ الثَّالِثَةِ: جِهَةِ حِرْمَانِكُمْ مِنْ لَذَّةِ النَّعِيمِ الإِلٰهِيِّ الخَالِدِ.




