وَتَعْتَقِدُ بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَيُخَصِّصُ وَقْتاً يُحَاسِبُ فِيهِ الخَلَائِقَ وَهُوَ يَوْمُ المَعَادِ يَوْمُ القِيَامَةِ يُثِيبُ المُؤْمِنَ بِسُلُوكِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ لِقَاءِ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَإِيمَانِهِ الحَقِّ وَيُعَاقِبُ المُنْكِرَ الفَاسِقَ مُقَابِلَ إِنْكَارِهِ وَعِصْيَانِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا أَبَداً، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾(1).
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَإِنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَتَجْحَدُونَ وُجُودَ الإِلٰهِ الَّذِي هَذِهِ صِفَاتُهُ، وَتُنْكِرُونَ أَيَّ بَعْثٍ أَوْ حِسَابٍ وَجَنَّةٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ نَارٍ، وَأَنَّ السَّعِيدَ عِنْدَكُمْ مَنْ تَوَفَّرَتْ لَدَيْهِ أَسْبَابُ الغِنَى وَالثَّرْوَةِ وَتَمَتَّعَ بِلَذَائِذِ الحَيَاةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَشَهَوَاتِهَا، وَالشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ هَذِهِ الأَسْبَابَ وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّذَائِذُ، نَحْنُ قُلْنَا بِوُجُودِ إِلٰهٍ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ كَامِلِ الوَعْيِ وَالإِدْرَاكِ خَلَقَ المَخْلُوقَاتِ عَلَى أَنْوَاعِهَا وَجَعَلَ مِنَ الإِنْسَانِ كَائِناً حَيّاً وَرَكَّبَهُ مِنْ مَادَّةٍ وَرُوحٍ لِيُدْرِكَ وَيَعِيَ وَيُحِسَّ وَيَعْمَلَ وَبَيَّنَ لَهُ الخَيْرَ وَحَثَّهُ عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُ بِالمُكَافَأَةِ




