مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 454

وَنَعْتَقِدُ بِوُجُودِ اللَّهِ فَوْقَ المَادَّةِ وَفَوْقَ العَقْلِ وَالعَنَاصِرِ، يَسْمُو عَلَى الأَشْيَاءِ وَالمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، وَيَتَمَتَّعُ بِوُجُودٍ وَحَيَاةٍ وَعِلْمٍ وَإِرَادَةٍ ذَاتِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وَمِنْ وَمَضَاتِ نُورِهِ القُدْسِيِّ وَنَشَاطِ إِرَادَتِهِ العُلْيَا بَزَغَتْ هَذِهِ الكَائِنَاتُ الَّتِي نُحِسُّهَا وَنُدْرِكُهَا.

وَأَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَ رُسُلاً وَبَعَثَ مِنْ لَدُنْهِ دُعَاةً لِهِدَايَةِ النَّاسِ وَالأَخْذِ بِهِمْ فِي طَرِيقِ الصَّلَاحِ وَالاسْتِقَامَةِ، لَا تَزَالُ آثَارُهُمْ هَدْياً يَسِيرُ عَلَيْهِ المُصْلِحُونَ، وَنِبْرَاساً تَهْتَدِي بِأَلَقِهِ الأَجْيَالُ، كَمَا أَصْحَبَهُمْ بِكُتُبٍ سَمَاوِيَّةٍ وَصُحُفٍ قُدْسِيَّةٍ أَعْجَزَتِ الخَلِيقَةَ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَضَمَّنَهَا آيَ الوَعْدِ وَالوَعِيدِ وَأَحْكَامِ التَّشْرِيعِ وَالتَّوْحِيدِ وَبَيَّنَ فِيهَا السَّبِيلَيْنِ سَبِيلَ الهُدَى وَسَبِيلَ الضَّلَالِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾(1)، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا * أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾(2) أَيْ بَيَّنَّا وَوَضَّحْنَا لَهُ الطَّرِيقَيْنِ طَرِيقَ الخَيْرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ.

الهوامش

1سورة الانسان – الاية 3
2سورة البلد – الاية 4-10
الصفحة 66 من 454