بَاقِيَةٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَلْحَقُهَا الفَنَاءُ، وَكَذَا الحَيَاةِ وَالقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ وَالعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الكَمَالِ وَالإِطْلَاقِ.
وَإِنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا الإِنْسَانُ هَذَا الكَائِنُ الحَيُّ وَسِوَاهُ مِنْ حَيَاةٍ وَعِلْمٍ وَإِرَادَةٍ وَنَحْوِهَا كُلَّهَا مَوْهُوبَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مِنَ الخَالِقِ الأَوَّلِ وَالمُبْدِعِ القَدِيرِ، وَالفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ صِفَاتِ الخَالِقِ وَصِفَاتِ المَخْلُوقِ، خَصَائِصِ العِلَّةِ وَخَصَائِصِ المَعْلُولِ هُوَ أَنَّ صِفَاتِ الخَالِقِ وَخَصَائِصَهُ صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَصِفَاتِ المَخْلُوقِ صِفَاتٌ مُسْتَعَارَةٌ وَنِسْبِيَّةٌ، الأُولَى كَامِلَةٌ بِذَاتِهَا وَالأُخْرَى تَسِيرُ نَحْوَ الكَمَالِ مُتَأَثِّرَةً بِصِفَاتِ عِلَّتِهَا الَّتِي صَدَرَتْ عَنْ نَشَاطِهَا.
وَأَنَّ العَنَاصِرَ الَّتِي يَقُولُ بِهَا الطَّبِيعِيُّونَ وَالمَادَّةَ الَّتِي يَعْتَقِدُ بِهَا المَادِّيُّونَ أَوِ الوَاقِعِيُّونَ وَالفِكْرَ أَوِ العَقْلَ الَّذِي يُعْطِيهِ المِثَالِيُّونَ وَالاثْنَيْنِيَّةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا الاثْنَيْنِيُّونَ، كُلُّ أُولَئِكَ يَدْخُلُ فِي شُمُولِ المَعْلُولِيَّةِ وَالمُمْكِنَاتِ، وَتَتَمَتَّعُ بِصِفَاتِ النِّسْبِيَّةِ وَخَصَائُصِ الاسْتِعَارةِ بِحَالِ وُجُودِ صِفَاتٍ وَخَصَائُصَ لَدَيْهَا.
لِأُولَئِكُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ وُجُودَ اللَّهِ، وَذَلِكَ السَّبَبُ الفَعَّالُ المُؤَثِّرُ فِي الوُجُودِ نَقُولُ: تَعَالَوْا نُنَاقِشْكُمْ حَوْلَ مَسْأَلَةٍ بِهَذَا الصَّدَدِ طَالِبِينَ أَنْ تُحَكِّمُوا المَنْطِقَ الحُرَّ وَتَمْشُوا عَلَى ضَوْءِ الحَقِيقَةِ المُجَرَّدَةِ وَهِيَ: أَنَّنَا نَحْنُ الإِلٰهِيِّينَ نَقُولُ




