مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 454

مَا زَالَ وَلَا يَزَالُ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الوُجُودِ وَالنَّظَرِ فِي أَسْرَارِ الكَوْنِ وَخَفَايَاهُ بَيْنَ نَقْضٍ وَإِبْرَامٍ وَإِحْجَامٍ وَإِقْدَامٍ، وَإِنَّ مَا يَكُونُ لَدَيْهِ اليَوْمَ مَكْشُوفاً كَانَ البَارِحَةَ عَنْهُ مَحْجُوباً، وَأَنَّهُ عَلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ قِيَامٌ بِذَاتِهِ.

وَأَمَّا دُعَاةُ الاثْنَيْنِيَّةِ القَائِلُونَ بِعِلِّيَّةِ العَقْلِ وَالمَادَّةِ مُجْتَمِعَيْنِ، فَهَؤُلَاءِ خَطَلُهُمْ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ بِمَا أَوْضَحْنَاهُ مِنْ ضَعْفِ المَادَّةِ وَقُصُورِ العَقْلِ، يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا يَهْدِمُ صِحَّةَ مَزَاعِمِهِمْ هُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا يَعْتَقِدُونَهُ أَنَّهُ هُوَ العِلَّةُ الفَعَّالَةُ فِي الوُجُودِ مُؤَلَّفاً مِنْ سَبَبَيْنِ أَوْ شَيْئَيْنِ: العَقْلِ وَالمَادَّةِ بَدَلاً مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَباً وَاحِداً وَحَقِيقَةً وَاحِدَةً، إِذْ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ المَبْدَأِ الأَوَّلِ لِلْكَوْنِ وَأُولَى خَصَائِصِهِ تَوَفُّرَ الوَحْدَةِ وَنَفْيَ التَّعَدُّدِ.

الصفحة 63 من 454