مَا زَالَ وَلَا يَزَالُ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الوُجُودِ وَالنَّظَرِ فِي أَسْرَارِ الكَوْنِ وَخَفَايَاهُ بَيْنَ نَقْضٍ وَإِبْرَامٍ وَإِحْجَامٍ وَإِقْدَامٍ، وَإِنَّ مَا يَكُونُ لَدَيْهِ اليَوْمَ مَكْشُوفاً كَانَ البَارِحَةَ عَنْهُ مَحْجُوباً، وَأَنَّهُ عَلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ قِيَامٌ بِذَاتِهِ.
وَأَمَّا دُعَاةُ الاثْنَيْنِيَّةِ القَائِلُونَ بِعِلِّيَّةِ العَقْلِ وَالمَادَّةِ مُجْتَمِعَيْنِ، فَهَؤُلَاءِ خَطَلُهُمْ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ بِمَا أَوْضَحْنَاهُ مِنْ ضَعْفِ المَادَّةِ وَقُصُورِ العَقْلِ، يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا يَهْدِمُ صِحَّةَ مَزَاعِمِهِمْ هُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا يَعْتَقِدُونَهُ أَنَّهُ هُوَ العِلَّةُ الفَعَّالَةُ فِي الوُجُودِ مُؤَلَّفاً مِنْ سَبَبَيْنِ أَوْ شَيْئَيْنِ: العَقْلِ وَالمَادَّةِ بَدَلاً مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَباً وَاحِداً وَحَقِيقَةً وَاحِدَةً، إِذْ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ المَبْدَأِ الأَوَّلِ لِلْكَوْنِ وَأُولَى خَصَائِصِهِ تَوَفُّرَ الوَحْدَةِ وَنَفْيَ التَّعَدُّدِ.




