وُجُودٍ ذَاتِيٍّ تِلْقَائِيٍّ تَقْدُمُ بِهِ الأَشْيَاءَ وَالعَقْلَ وَالحَيَاةَ، وَلَا هِيَ بِذَاتِ وَعْيٍ وَإِدْرَاكٍ لِتَكُونَ سَبَباً لِهَذِهِ الكَائِنَاتِ المُقَنَّنَةِ المُرَتَّبَةِ عَلَى أَبْدَعِ خَلْقٍ وَأَقْوَمِ تَكْوِينٍ بَلْ إِنَّ المَادَّةَ الَّتِي نَحِسُّهَا وَنُبْصِرُهَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ يَحْدُثُ نَتِيجَةً لِقُوَّةِ طَاقَةٍ غَيْرِ مُتَحَرِّكَةٍ وَإِنَّهَا أَيِ المَادَّةَ سَائِرَةٌ نَحْوَ التَّشَعُّعِ وَالتَّحَوُّلِ وَالإنحِلَالِ.
فَقُلْ لِي بِرَبِّكَ فَبهَذَا وَبَعْدَ أَنْ تَوَفَّرَتْ فِي المَادَّةِ هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُ النَّقْصِ وَالضَّعْفِ وَالتَّغَيُّرِ هَلْ يَصِحُّ القَوْلُ وَالاعْتِقَادُ بِعِلِّيَّتِهَا؟ بِمَعْنَى أَنَّ مَا لا قِوَامٌ لَهُ بِذَاتِهِ حَتَّى وَلَا يَحِسُّ وَلَا يُدْرِكُ وَلَا يَعِي بِذَاتِهِ، وَيَشْمَلُهَا فَضْلاً عَنْ هَذَا حُكْمُ الحُدُوثِ وَالمَعْلُولِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي نِطَاقِ المُرَكَّبَاتِ المُتَعَدِّدَةِ الَّتِي تَنْحَلُّ إِلَى البَسَائِطِ وَالتَّشَعُّعَاتِ وَتَتَجَاوَرُهُ التَّغَيُّرَاتُ وَالتَّبَدُّلَاتُ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ هُوَ الكَائِنُ الأَوَّلُ وَالمُؤَثِّرُ الأَسْبَقُ فِي المَوْجُودِ؟ وَأَنَّ هَذِهِ الكَائِنَاتِ الطَّبِيعِيَّةَ وَسِوَاهَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ آثَارِ نَشَاطِهِ وَفَعَّالِيَّتِهِ؟ كَلَّا فَإِنَّ هَذَا مِنْ سَاقِطِ القَوْلِ وَهُرَاءِ المُعْتَقَدِ لَا يَتَقَبَّلُهُ العَقْلُ المُتَحَرِّرُ وَيَأْبَاهُ المَنْطِقُ السَّلِيمُ.




