أَعْطَيْنَاهُ صِفَةَ القِيَادَةِ) إِنْ حَصَلَتْ وَلَا بُدَّ فَإِنَّهَا تَجُرُّ إِلَى الهَاوِيَةِ، بِحَيْثُ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ الطَّرِيقَ.
ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ هَلْ أَثَّرَتْ هَذِهِ العَنَاصِرُ فِي مَعْلُولَاتِهَا عَلَى حَدِّ زَعْمِكُمْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مُجْتَمِعَةً؟ فَإِنْ قَالُوا أَثَّرَتْ مُنْفَرِدَةً قُلْنَا لَهُمْ يُكَذِّبُكُمُ عَلى ذَلكَ الوَاقِعُ وَالحَقِيقَةُ إِذْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُنْسَبُ إِلَى الحَيَاةِ يَقُومُ بِذَاتِهِ مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ هَذِهِ العَنَاصِرُ مُجْتَمِعَةً، وَإِنْ قَالُوا أَثَّرَتْ مُجْتَمِعَةً نَسْأَلُهُمْ مَا الَّذِي جَمَعَهَا؟ فَإِنْ قَالُوا اجْتَمَعَتْ بِوَاسِطَةِ عِلَّةٍ أُخْرَى أَجَبْنَاهُمْ أَخَذْنَاكُمْ بِإِقْرَارِكُمْ بِوُجُوبِ سَبَبٍ أَوَّلِيٍّ مُؤَثِّرٍ فِي هَذِهِ العَنَاصِرِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَابِهِمْ هَذَا سُؤَالٌ آخَرُ نُلْقِيهِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ هَلْ هَذِهِ العِلَّةُ الأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ تِلْكَ العَنَاصِرُ بِوَاسِطَتِهَا هِيَ وَاجِبَةُ الوُجُودِ؟ بِمَعْنَى أنَّ وُجُودُهَا ذَاتِيٌّ أَمْ كَانَ نَتِيجَةً لِعِلَّةٍ أُولَى سَابِقَةٍ مُؤَثِّرَةٍ؟ وَإِنْ قَالُوا بِوُجُوبِ الوُجُودِ فَقَدِ اعْتَرَفُوا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ، وَإِنْ قَالُوا بِالإِمْكَانِ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ لِتِلْكَ العِلَّةِ عِلَّةٌ أُخْرَى وَلِلْأُخْرَى عِلَّةٌ سَابِقَةٌ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ بِمَا يَحْكُمُ العَقْلُ بِبُطْلَانِهِ، إِذْ أَنَّ الحُدُوثَ مِنْ صِفَةِ المُمْكِنِ.
وَإِنْ قَالُوا بِأَنَّ هَذِهِ العَنَاصِرَ اجْتَمَعَتْ مِنْ نَفْسِهَا بِدُونِ عَامِلٍ آخَرَ مُؤَثِّرٍ، قُلْنَا لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَا كَانَ وَلَنْ يَكُونَ، إِذْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَشْيَاءَ حَسَّاسَةٍ وَدَرَّاكَةٍ تَتَوَفَّرُ فِيهَا أَدَوَاتُ وَعَوَامِلُ الحَيَاةِ فَيَتَمَكَّنُ الوَاحِدُ مِنْهَا أَنْ يَتَحَرَّكَ مَتَى يَشَاءَ وَيَسْكُنَ أَنَّى يُرِيدُ، ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ هَلْ هَذِهِ العَنَاصِرُ جَاهِلَةٌ أَمْ عَاقِلَةٌ؟ قَدِيمَةٌ




