مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 454

العَجِيبِ فَكَيْفَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأَعْجَبِ؟ وَأَيْنَ كَوْنُ المِذْيَاعِ مِنْ خِلْقَةِ الإِنْسَانِ هَذَا الكَائِنِ الحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ، بَلْ خِلْقَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾(1).

وَإِنَّا نَسْأَلُ القَائِلِينَ بِعِلِّيَّةِ العَنَاصِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَمَعْلُولِيَّةِ الكَائِنَاتِ الأُخْرَى، نَسْأَلُهُمْ قَائِلِينَ: إِنَّ وُجُودَ هَذِهِ العَنَاصِرِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بِوَاسِطَةِ مُوجِدٍ سَابِقٍ لَهَا، أَوْ أَنَّهَا أَوْجَدَتْ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ أَنَّ كَوْنَهَا كَانَ صُدْفَةً بِلَا سَبَبٍ.

فَإِنْ قَالُوا بِالأَوَّلِ فَقَدِ اعْتَرَفُوا بِالصَّانِعِ، وَإِنْ قَالُوا بِالثَّانِي فَقَدْ قَالُوا بِالمُسْتَحِيلِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ عِلَّةً وَمَعْلُولاً بِآنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالُوا بِالثَّالِثِ فَقَدْ حَكَمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُنْتَهَى الجَهْلِ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ العَنَاصِرِ غَيْرِ العَاقِلَةِ وَلَا الدَّرَّاكَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ عِلَّةٍ عَاقِلَةٍ وَاجِبَةِ الوُجُودِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ وَلَا المَقْبُولِ أَنْ تُبْرِزَ الصُّدْفَةُ العَمْيَاءُ مِثْلَ هَذَا الكَوْنِ البَصِيرِ المُقَنَّنِ فِي تَرْكِيبِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَأَنَّ الأَعْمَى هُوَ الَّذِي يُقَادُ لَا الَّذِي يَقُودُ، وَقِيَادَتُهُ (إِذَا

الهوامش

1سورة الروم – الاية 22
الصفحة 58 من 454