هَذَا نَصُّهُ: «إِنَّ مَذْهَبَ التَّأْوِيلَاتِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ إِسْمَاعِيلِيٍّ فَقَطْ، بَلْ إِنَّنَا نَجِدُ ذَلِكَ حَتَّى عِنْدَ الفَيْلَسُوفِ ابْنِ رُشْدٍ الأَنْدَلُسِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ شَيْئاً عَنِ الإِسْمَاعِيلِيَّةِ كَمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ عَقَدَ بَحْثاً فِي كِتَابِهِ الشَّهِيرِ «فَصْلُ المَقَالِ فِيمَا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالحِكْمَةِ مِنَ الاتِّصَالِ» تَكَلَّمَ فِيهِ طَوِيلاً عَنِ التَّأْوِيلِ ذَاكِراً أَنَّ الشَّرِيعَةَ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَالظَّاهِرُ هُوَ مَا كَانَ لِلْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ طُرُقَ البُرْهَانِ وَالبَاطِنُ هُوَ لِأَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَيَخْتَلِفُ البَاطِنُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ ابْنِ رُشْدٍ وَجَابِرِ بْنِ حَيَّانَ، فَابْنُ رُشْدٍ يُشِيرُ إِلَى القَوَاعِدِ المَنْطِقِيَّةِ، أَمَّا جَابِرٌ فَيُشِيرُ إِلَى الإِلْهَامِ الرَّبَّانِيِّ المُسْتَمَدِّ مِنَ الإِمَامِ».
وَجَاءَ فِيهِ: «التَّأَمُّلَاتُ الفَلْسَفِيَّةُ هِيَ الوَحِيدَةُ فِي الأَهَمِّيَّةِ، فَالنَّزْعَةُ الدِّينِيَّةُ أَهَمِّيَّةٌ أَعْظَمُ، يَكَادُ يُقْسِمُ جَابِرٌ بِسَيِّدِهِ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ كُتُبِهِ: وَحَقِّ سَيِّدِي جَعْفَرٍ، وَحَتَّى سَيِّدِي وَخَالِقِي، وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَقُولُ صَرَاحَةً: وَسَيِّدِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ»، وَمِنْهُ، فَقَالَ جَابِرٌ: «فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ يُسَمَّى الطِّلْسَمُ طِلْسَماً؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا أَدْرِي، فَقَالَ: فَكِّرْ فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ عِلْمِكَ، فَفَكَّرْتُ فِيهِ سَنَةً فَلَمْ أَعْلَمْ مَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي (غَرَسْتُكَ) بِيَدِي وَأَنْشَأْتُكَ أَوَّلاً وَآخِراً إِلَى وَقْتِي هَذَا لَقُلْتُ أَنَّكَ مُظْلِمٌ، وَيْلَكَ اقْلِبْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَإِذَا مَعْنَاهُ (مُسَلَّطٌ) مِنْ




