فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَادَيْتُ: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلٰه إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلٰه إِلَّا اللهُ».
وَأَنَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَإِذَا بِشَخْصٍ وَكَأَنَّهُ هَاتِفٌ يَقُولُ لِي: «هَنِيئاً لَكَ، أَنْتَ الشَّخْصُ الوَحِيدُ الَّذِي بَدَا مِنْهُ ذَلِكَ» فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا عَلَى أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ السُّرُورِ وَالاطْمِئْنَانِ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ لَا أَعْلَمُ مِقْدَارَهَا بِالضَّبْطِ خَامَرَتْنِي فِكْرَةُ القِيَامِ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَعِنْدَئِذٍ اسْتَدْلَلْتُ أَنَّ تَأْلِيفَهَا هُوَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَا المَذْكُورَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَأَنَّ قَوْلَ الهَاتِفِ لِي: «هَنِيئاً لَكَ أَنْتَ الشَّخْصُ الوَحِيدُ الَّذِي بَدَا مِنْهُ ذَلِكَ» إِشَارَةٌ إِلَى التَّوْفِيقِ الَّذِي رَافَقَنِي فِي وَضْعِهَا، وَأَنَّهَا طِرَازٌ فَرِيدٌ مِنْ نَوْعِهِ، وَاللهُ أَدْرَى وَلَهُ الحَمْدُ.
الرُّؤْيَا الثَّانِيَةُ: شَاهَدْتُهَا وَأَنَا قَيْدُ تَنْقِيحِ الرِّسَالَةِ وَقَبْلَ تَبْيِيضِهَا وَصَادَفَ ذَلِكَ اللَّيْلَةَ الحَادِيَةَ وَالعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الأَغَرَ، وَبَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا فِي اللَّيْلَةِ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ عِنْدَ أَحَدِ إِخْوَانِ قَرْيَتِنَا، وَبَعْدَ أَنْ أَدَّيْتُ نَافِلَةَ اللَّيْلِ فِي مَنْزِلِي، رَأَيْتُ نَفْسِي وَقَدِ اجْتَمَعْتُ مَعَ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَخَذْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ أُمُورٍ غَيْبِيَّةٍ، وَكُنْتُ كُلَّمَا سَأَلْتُهُ بِذَلِكَ أَقُولُ: «مَوْلَايَ إِنَّنِي أَسْأَلُكَ لَا لِشَكٍّ بِقُدْرَتِكَ وَعِلْمِكَ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَأَلْتُهُ وَأَذْكُرُ الجَوَابَ عَلَيْهِ تَمَاماً هُوَ أَنْ قُلْتُ لَهُ: «مَوْلَايَ




