اليَقِينِيِّ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ البُرْهَانِيُّونَ بِالطَّبْعِ وَالصِّنَاعَةِ أَعْنِي صِنَاعَةَ الحِكْمَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ لِأَهْلِ الجَدَلِ فَضْلاً عَنِ الجُمْهُورِ، وَمَتَى صُرِّحَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ لِمَنْ هُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَبِخَاصَّةٍ التَّأْوِيلَاتُ البُرْهَانِيَّةُ لِبُعْدِهَا عَنِ المَعَارِفِ المُشْتَرَكَةِ، أَفْضَى ذَلِكَ بِالمُصَرِّحِ بِهِ وَالمُصَرَّحِ لَهُ إِلَى الكُفْرِ».
وَمِنْهُ، وَقَدْ دَرَجَتْ مَسَالِكُ العِرْفَانِ عَبْرَ التَّارِيخِ مُنْذُ فِيثَاغُورَس وَحَتَّى قَبْلَهُ عَلَى عَدَمِ إِفْشَاءِ هَذِهِ الحَقَائِقِ الأَخِيرَةِ، وَمِنْهُ جَاءَ فِي سِجِلٍّ مِنْ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، أَوْرَدَهُ القَلْقَشَنْدِيُّ فِي الجُزْءِ العَاشِرِ مِنْ كِتَابِهِ «صُبْحِ الأَعْشَى» القَاهِرَة 1334 ه فِي الصَّفْحَةِ 436 - 438 مَا يَلِي: «وَلَا تُلْقِ الوَدِيعَةَ إِلَّا لِحُفَّاظِ الوَدَائِعِ، وَلَا تُلْقِ الحَبَّ إِلَّا فِي مَزْرَعَةٍ لَا تَكْدِي عَلَى الزَّارِعِ، وَتَوَخَّ لِغَرْسِكَ أَجَلَّ المَغَارِسِ، وَتُورِدُهُمْ مَشَارِعَ مَاءِ الحَيَاةِ المَعِينِ، وَتُقَرِّبُهُمْ بِقُرْبَانِ المُخْلِصِينَ وَتُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلَمِ الشُّكُوكِ وَالشُّبُهَاتِ إِلَى نُورِ البَرَاهِينِ وَالآيَاتِ وَاتلُ مَجَالِسَ الحِكَمِ الَّتِي تُخْرِجُ إلَيْكَ فِي الحَضْرَةِ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالمُسْتَجِيبِينَ وَالمُسْتَجِيبَاتِ، وَصُنْ أَسْرَارَ الحِكَمِ إِلَّا عَنْ أَهْلِهَا وَلَا تَبْذُلْهَا إِلَّا لِمُسْتَحِقِّهَا».
وَجَاءَ فِي كِتَابِ «الإِمَامُ الصَّادِقُ وَمُلْهِمُ الكِيمْيَاءِ» لِلْمُؤَلِّفِ الدُّكْتُور مُحَمَّد يَحْيَى الهَاشِمِيِّ، وَهُوَ سُنِّيٌّ خِرِّيجُ جَامِعَةِ أَلْمَانْيَا فِي الفِيزْيَاءِ وَالكِيمْيَاءِ مَا




