مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 454

إِنَّ أَوَّلَ دَلِيلٍ عَلَى وُجُودِ البَاطِنِ هُوَ بُطُونُ البَارِي عَنْ أَعْيُنِ الجَاحِدِينَ مَعَ وُضُوحِ ظُهُورِهِ لِلْعَارِفِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1)، وَلَوْ كَانَتِ الأُمُورُ وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي مُسْتَوَى الظُّهُورِ وَالإِبَانَةِ لِلْجَمِيعِ لَكَانَتْ ذَاتُ اللَّهِ أَظْهَرَهَا وَأَبْيَنَهَا لَدَى الجَمِيعِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: «هُوَ الأَوَّلُ» بِلَا بِدَايَةٍ «وَالآخِرُ» بِلَا نِهَايَةٍ «وَالظَّاهِرُ» لِلْعَارِفِينَ «وَالبَاطِنُ» عَنِ الجَاحِدِينَ، وَمَا تَرَاهُ مِنَ الاكْتِشَافَاتِ العِلْمِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الطَّبِيعِيَّةِ اليَوْمَ مِمَّا كَانَ مَجْهُولاً بِالأَمْسِ لِيُبَرْهِنُ عَنْ صِحَّةِ مَا نَذْكُرُهُ، وَأَنَّ كُلَّ سِرٍّ طَبِيعِيٍّ نَقِفُ عَلَيْهِ لَيَدُلَّ عَلَى أَنَّ وَرَاءَهُ المَلَايِينَ مِنَ الأَسْرَارِ المَجْهُولَةِ لَدَيْنَا، وَهَذَا العَقْلُ يُصَرِّحُ مُعْلِناً أَنَّ لِلْوُجُودِ بَاطِناً مَعْقُولاً كَالقُوَّةِ وَالطَّاقَةِ وَالقَوَانِينِ، هَذِهِ العَوَامِلُ الخَفِيَّةُ المُؤَثِّرَةُ فِي الظَّوَاهِرِ وَالحَوَادِثِ المَحْسُوسَةِ، كَمَا أَنَّ لَهُ ظَاهِراً مَحْسُوساً كَالأَشْيَاءِ المَنْظُورَةِ المُنْطَوِيَةِ عَلَى صِفَاتٍ وَكَيْفِيَّاتٍ تَتَأَثَّرُ بِهَا الحَوَاسُّ، وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَبْصَارِ وَالعُقُولِ النَّاضِجَةِ النَّيِّرَةِ.

وَزِيَادَةً فِي الإِيضَاحِ فَإِنَّنِي أُورِدُ بَعْضاً مِنْ أَقْوَالِ بَعْضِ الفَلَاسِفَةِ وَالعُلَمَاءِ الآخَرِينَ بِوُجُوبِ حِفْظِ الجَوَاهِرِ وَكِتْمَانِ الأَسْرَارِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهَا جَاءَ

الهوامش

1سورة المطففين – الاية 15سئل مولانا الحسن العسكري -عَزَّ عَزُّهُ- هل يحتجب الله عن خلقه؟ قال: سبحانه بل تحجبهم عنه ذنوبهم إقرأ قوله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ولم يقل ربهم محتجب عنهمالمصدر: كتاب التنبية
الصفحة 46 من 454