هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(1)» إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ»، وَقَرَأَ تَمَامَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنْتَ وَاللَّهِ أَمِيرُهُمْ، تَمِيرُهُمْ مِنْ عُلُومِكَ فَيَمْتَارُونَ، وَأَنْتَ وَاللَّهِ دَلِيلُهُمْ وَبِكَ يَهْتَدُونَ».
وَإِنِّي أَسْأَلُ أُولَئِكُمُ الْقَائِلِينَ وَالْمُنْتَقِدِينَ بِأَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ هُوَ عِلْمٌ تَنَاوَلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يُوَفِّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ هَذَا، وَبَيْنَ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَالَ وِلَادَتِهِ تَلَا الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَقَرَأَ صُحُفَ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَبَعْضًا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
فَهَلْ تَعَلَّمَ عَلِيٌّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي الْمَهْدِ، وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتَاهُ الْوَحْيُ بَعْدُ؟! ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(3).




