بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ تَعَلَّمَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي اسْتَقَاهُ بِدَوْرِهِ عَنِ الْبَارِئِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، هَذَا الْقَوْلُ يُعْتَبَرُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ الظَّاهِرِ أَوْرَدَهُ مَوْلَانَا هُنَا لِلسِّتْرِ وَالتَّلْبِيسِ عَلَى أَهْلِهِ، وَحَسَبَ الظَّاهِرِ فَإِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَازَمَ السَّيِّدَ الرَّسُولَ مُنْذُ طُفُولَتِهِ، وَنَمَا وَتَرَعْرَعَ تَحْتَ رِعَايَتِهِ وَعَنْهُ تَلَقَّى عُلُومَهُ وَآدَابَهُ فَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ وَالْقَاعِدَةِ الظَّاهِرِيَّةِ جَاءَ جَوَابُ مَوْلَانَا لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ.
يُؤَيِّدُ صِحَّةَ ذَلِكَ هَذَا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنِ الثِّقَاةِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ أَظْهَرَهُ مَسْتُورًا، وَسَتَرَهُ ظَاهِرًا، فَجَعَلَ لِلسِّتْرِ عَلَامَةً، وَلِلظُّهُورِ عَلَامَةً، وَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ وَالْعَجْزُ عَلَامَةُ السِّتْرِ».




