وَخِتَامًا جَمِيلًا لِهَذِهِ الْخَاتِمَةِ الطَّيِّبَةِ أُورِدُ لِلْقَارِئِ مَا يَلِي:
مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَهُوَ يُومِئُ إِلَى وَصْفِ التَّتَارِ: «كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْمًا كَأَنَّهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ، وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ»، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: «لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ!»، فَضَحِكَ وَقَالَ لِلرَّجُلِ وَكَانَ كَلْبِيًّا: «يَا أَخَا كَلْبٍ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَّدَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1)




