يَقُولُونَ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الَّذِي يَتَلَخَّصُ وَيُعْرَفُ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ يَأْخُذُ الرَّقْمَ الثَّانِي بَعْدَ كَلَامِ الْبَارِئِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَنَّهُ لَا كَلَامَ يَعْلُو كَلَامَ الرَّسُولِ سِوَى كَلَامِ مُرْسِلِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يَسْمُو فَوْقَهُ سِوَاهُ.
وَإِنِّي أُكَلِّفُكَ أَيُّهَا الْقَارِئُ الذَّكِيُّ الْفَذُّ فِي ثَقَافَتِهِ وَعَلْمَانِيَّتِهِ، فِي صَفَاءِ تَفْكِيرِهِ وَجَوْدَةِ مُحَاكَمَتِهِ، أَنْ تَقُومَ بِمُقَارَنَةٍ عَادِلَةٍ سَلِيمَةٍ بَيْنَ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّسُولِ فِي "الصِّحَاحِ" سَوَاءً مِنْ طَرِيقِ الشِّيعَةِ أَوِ السُّنَّةِ، لِتَرَى أَيُّهُمَا أَقْوَى وَأَبْلَغُ؟ إِنَّكَ وَلَا شَكَّ سَتَعْتَرِفُ مُخْتَارًا قَانِعًا إِنَّ كَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَسْمَى وَأَسْنَى وَأَبْلَغُ وَأَفْصَحُ مَعْنًى وَمَبْنًى، وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ.




