وَكَمَا أَنَّنَا حِينَ نَأْخُذُ بِمَنْطِقِ أَهْلِ الظَّاهِرِ (بِاسْتِثْنَاءِ الْحَشْوِيَّةِ وَالْحُلُولِيَّةِ) فَنُنَزِّهُ الْبَارِئَ عَنِ الْمَجِيءِ وَالْكَلَامِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالْجَنْبِ وَنَحْوِهَا، وَنَذْهَبُ بِتَفْسِيرِ كَوْنِ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ، فَكَذَلِكَ نَأْخُذُ بِالْمَنْطِقِ الْبَاطِنِيِّ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ الصَّحِيحُ فَنُنَزِّهُ الْبَارِئَ بِتَجَلِّيهِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ عَنْ جَمِيعِ مَظَاهِرِ النَّقْصِ وَالْعَجْزِ مِثْلِ الْوِلَادَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالْحَدَثِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ وَنَحْوِهَا، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ حُصُولَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّاظِرِ لَا الْحَقِيقَةِ.
فَقَدْ أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ، وَأَظْهَرَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَلَيْسَ بِآكِلٍ وَلَا شَارِبٍ، وَأَبْدَى الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ وَلَيْسَ بِمَقْتُولٍ وَلَا مَيِّتٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ.
وَالْمُوَارَدِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ ظَاهِرِيَّةٍ، قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «إِنَّ قَتِيلَنَا لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنَّ مَيِّتَنَا لَمْ يَمُتْ، وَإِنَّ غَائِبَنَا إِذَا غَابَ لَمْ يَغِبْ، وَلَمْ نَلِدْ وَلَمْ نُولَدْ وَلَمْ تَحْوِنَا الْبُطُونُ وَلَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ».
وَمُضَافًا إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْفُصُولُ السَّابِقَةُ وَهَذِهِ الْخَاتِمَةُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ الْمُثْبِتَةِ، فَإِذَا أَدْلِي بِالْحُجَّةِ التَّالِيَةِ الْمَلْمُوسَةِ: يَعْلَمُ كُلُّ ذِي نَظَرٍ وَلُبٍّ أَنَّ جَمِيعَ الْفِرَقِ الظَّاهِرِيَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شِيعِيِّهِمْ وَسُنِّيهِمْ، خَارِجِيِّهِمْ وَحَشْوِيِّهِمْ




