مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾(1)، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾(2) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾(3) ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾(4).
فَالْآيَاتُ الْأُولَى الَّتِي تُنَزِّهُ الْبَارِئَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالْمُشَابَهَةِ وَالْإِحَاطَةِ تُشِيرُ إِلَى "الذَّاتِ"، أَيْ نُورُ اللَّاهُوتِ الْمُجَرَّدِ الَّذِي لَا يُرَى (الْحَدُّ الْمَجْهُولُ) وَالْآيَاتُ الْأُخْرَى الَّتِي تَتَضَمَّنُ ظُهُورَ الْبَارِئِ وَمَجِيئَهُ وَأَنَّهُ ذُو جَنْبٍ وَكَلَامٍ وَيَدَيْنِ وَوَجْهٍ، تُشِيرُ إِلَى "الصُّورَةِ" الَّتِي ظَهَرَتْ بِهَا الذَّاتُ بَيْنَ الْخَلْقِ الْإِنْسَانِيِّ (الْحَدُّ الْمَعْلُومُ)، إِذْ كَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ حَسَبَ رُؤْيَةِ النَّاظِرِ لَا الْحَقِيقَةِ ذَاتَ وَجْهٍ وَيَدَيْنِ وَكَلَامٍ وَمَجِيءٍ وَإِتْيَانٍ.
وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ نَقُولُ: إِنَّ الْآيَاتِ الَّتِي تَضَمَّنَتْ تَنْزِيهَ الْبَارِئِ وَتَجْرِيدَهُ تُشِيرُ إِلَى الْقُدْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنَ الصُّورَةِ، وَالَّتِي هِيَ صِفَةُ الذَّاتِ وَدَلِيلُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَبِهَا عُرِفَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَالرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ، وَالْآيَاتِ الَّتِي تَضَمَّنتْ ذِكْرَ رُؤْيَةِ الْبَارِئِ وَمَجِيئِهِ وَإِتْيَانِهِ وَأَنَّهُ ذُو يَدَيْنِ وَكَلَامٍ وَجَنْبٍ وَوَجْهٍ تُشِيرُ إِلَى مَظَاهِرِ الْعَجْزِ الَّتِي بَدَتْ مِنَ الصُّورَةِ.




