مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 454

وَعِنْدَنَا أَنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا ظَهَرَ بِالْمُعْجِزِ وَالْعَجْزِ اللَّذَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ، فَالْمُعْجِزُ لَهُ وَمِنْهُ، وَالْعَجْزُ لَنَا وَعَلَيْنَا، لِأَنَّ مَنْ يَصْدُرُ عَنْهُ الْقُدْرَةُ الْبَاهِرَةُ وَالْمَعَاجِزُ الْخَارِقَةُ، مِثْلُ رَدِّ الشَّمْسِ وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَعِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ يَتَّصِفُ وَيَقُومُ بِمَا اتَّصَفَ وَقَامَ بِهِ الْبَارِي وَهُوَ هُوَ، يَسْتَحِيلُ أَنْ يَحُلَّ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِ.

وَنَحْنُ إِذَا تَمَعَّنَّا كَلَامَ الْخَالِقِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، نَرَى أَنَّهُ وَصَفَ ذَاتَهُ بِالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ وَالْغَيْبِيَّةِ السَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تُدْرَكُ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وَالْآيَاتُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالتَّجَلِّي وَالْكَلَامِ وَأَنَّهُ ذُو جَنْبٍ وَيَدَيْنِ وَوَجْهٍ.

قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾(1)، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(2) ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾(3)، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾(4) ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ

الهوامش

1سورة الفجر – الاية 22
2سورة البقرة – الاية 210
3سورة طه – الاية 11-12
4سورة النساء – الاية 164
الصفحة 443 من 454