الْعَالَمِينَ﴾(1)» وَيُقَالُ أَنَّ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ مُنَاجَاةَ رَبِّهِ دَاخَلَهُ مِنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَاللَّذَّةِ مَا لَمْ يَتَمَالَكْ نَفْسَهُ حَتَّى طَرِبَ وَتَرَنَّمَ، وَصَغُرَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ النَّغَمَاتِ وَالْأَلْحَانِ وَالْأَصْوَاتِ.
وَوَرَدَ عَنْ الشَّيْخِ مُحَيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَوْلُهُ:
شَمْسُ الْهَوَى فِي النُّفُوسِ لَاحَتْ | فَأَشْرَقَتْ عِنْدَهَا الْقُلُوبُ | |
الْحُبُّ أَشْهَى إِلَيَّ مِمَّا | يَقُولُهُ الْعَارِفُ اللَّبِيبُ | |
يَا حُبَّ مَوْلَايَ لَا قَوْلٌ | عَنِّي فَالْعَيْشُ لَا يَطِيبُ | |
لَا أُنْسَ يَصْفُو لِلْقَلْبِ إِلَّا | إِذَا تَجَلَّى لَهُ الْحَبِيبُ |
وَلَهُ أَيْضًا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ الْمُعَبِّرَةُ الْجَمِيلَةُ:
النَّارُ تَضْرَمُ فِي قَلْبِي وَفِي كَبِدِي | شَوْقًا إِلَى نُورِ ذَاتِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ | |
فَجُدْ عَلَيَّ بِنُورِ الذَّاتِ مُنْفَرِدًا | حَتَّى أَغِيبَ عَنِ التَّوْحِيدِ بِالْأَحَدِ | |
جَادَ الْإِلَهُ بِهِ فِي الْحَالِ فَارْتَسَمَتْ | حَقِيقَةٌ غَيَّبَتْ قَلْبِي عَنِ الْجَسَدِ | |
فَصِرْتُ أَشْهَدُهُ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ | عِنَايَةً مِنْهُ فِي الْأَدْنَى وَفِي الْبُعْدِ |




