كَمَا وَأَنَّ الْحِكْمَةَ مِنْ ظُهُورِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ هُوَ أَنَّهُمْ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِ وَيَسْتَرْشِدُونَ بِتَعَالِيمِهِ، وَيَأْنَسُ الْمُؤْمِنُ بِلِقَائِهِ، وَبِهَذَا الظُّهُورِ تَكُونُ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ مِنْ لَذَّةٍ تَعَادِلُ لَذَّةَ لِقَائِهِ وَمُنَاجَاتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى وَصْفِ هَذِهِ اللَّذَّةِ فَلْيَقْرَأْ كُتُبَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَهْلِ الْوَجْدِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي رَسَائِلِ "إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الْوَفَا" مَا هَذَا نَصُّهُ: «وَسَمِعَ أَحَدُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾(1)، فَاسْتَعَادَهَا وَزَعَقَ وَصُعِقَ فَخَرَجَتْ أيْ رُوحُهُ»، فَقَالَ أَهْلُ الْوَجْدِ: إِنَّمَا حُمِلَ مَعْنَى قَوْلِهِ "جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ" أَنَّ الْمَحْبُوبَ هُوَ جَزَاءُ الْحَبِيبِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي رَحْلِهِ، يَعْنُونَ أَنَّ صُورَةَ الْمَحْبُوبِ مُصَوَّرَةٌ فِي نَفْسِ الْحَبِيبِ وَرُسُومَ شَكْلِهِ مَنْقُوشَةٌ فِي قَلْبِهِ فَذَاكَ جَزَاؤُهُ.
وَمِنْهَا أَيْضًا: «وَيُرْوَى فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَلَذَّ نِعْمَةٍ يَجِدُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَأَطْيَبَ نَغْمَةٍ يَسْمَعُونَهَا مُنَاجَاةُ الْبَارِئِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾(2)، وَ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ




