مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 454

كَمَا وَأَنَّ الْحِكْمَةَ مِنْ ظُهُورِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ هُوَ أَنَّهُمْ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِ وَيَسْتَرْشِدُونَ بِتَعَالِيمِهِ، وَيَأْنَسُ الْمُؤْمِنُ بِلِقَائِهِ، وَبِهَذَا الظُّهُورِ تَكُونُ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ مِنْ لَذَّةٍ تَعَادِلُ لَذَّةَ لِقَائِهِ وَمُنَاجَاتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى وَصْفِ هَذِهِ اللَّذَّةِ فَلْيَقْرَأْ كُتُبَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَهْلِ الْوَجْدِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي رَسَائِلِ "إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الْوَفَا" مَا هَذَا نَصُّهُ: «وَسَمِعَ أَحَدُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾(1)، فَاسْتَعَادَهَا وَزَعَقَ وَصُعِقَ فَخَرَجَتْ أيْ رُوحُهُ»، فَقَالَ أَهْلُ الْوَجْدِ: إِنَّمَا حُمِلَ مَعْنَى قَوْلِهِ "جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ" أَنَّ الْمَحْبُوبَ هُوَ جَزَاءُ الْحَبِيبِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي رَحْلِهِ، يَعْنُونَ أَنَّ صُورَةَ الْمَحْبُوبِ مُصَوَّرَةٌ فِي نَفْسِ الْحَبِيبِ وَرُسُومَ شَكْلِهِ مَنْقُوشَةٌ فِي قَلْبِهِ فَذَاكَ جَزَاؤُهُ.

وَمِنْهَا أَيْضًا: «وَيُرْوَى فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَلَذَّ نِعْمَةٍ يَجِدُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَأَطْيَبَ نَغْمَةٍ يَسْمَعُونَهَا مُنَاجَاةُ الْبَارِئِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾(2)، وَ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 74-75
2سورة الاحزاب – الاية 44
الصفحة 441 من 454