مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 454

أَيْضًا)، وَعَلَى هَذَا يَأْتِي مَعْنَى كَلِمَةِ "وَالظَّاهِرُ": أَيْ أَنَّهُ ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِلْخَلْقِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، لَا يَعْنِي أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُمْ بِآثَارِهِ، وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ أَنَّ الصَّنْعَةَ تُشِيرُ إِلَى كَوْنِ الصَّانِعِ وَالْأَثَرَ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْمُؤَثِّرِ، أَيْ كَمَا بَطَنَ بِذَاتِهِ عَنْ خَلْقِهِ ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ، بَطَنَ عَنْهُمْ بِنُورِ اللَّاهُوتِ الْمُجَرَّدِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ كَصُوَرِهِمْ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ رُؤْيَةُ الْبَارِئِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.

الثَّانِي: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَاتَهُ إِلَّا بِأَثَرِهِ وَالصَّانِعُ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِصَنْعَتِهِ، وَأَنَّ لِلْأَثَرِ وَالصَّنْعَةِ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لِلْمُؤَثِّرِ وَالصَّانِعِ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِذَلِكَ أَشْبَهُ مَا يَكُونُ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَشَمِّ بِالْإِبْرَةِ الدَّقِيقَةِ، وَبِالسَّحَابَةِ الصَّغِيرِةِ عَلَى الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ!

وَقَدْ أَوْضَحَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْحَقِيقَةَ وَهُوَ فِي مُخَاطَبَةِ مَوْلَاهُ، قَالَ رُوحِي فِدَاهُ: «إِلَهِي، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ؟ مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ؟ وَمَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُرْشِدُ إِلَيْكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيبًا، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيبًا».

الصفحة 440 من 454