وَنَحْنُ بِحَالِ قَوْلِنَا وَاعْتِقَادِنَا بِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَارِئِ كُلِّيًّا كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْآخَرُونَ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْفِرَقِ، نَكُونُ قَدْ أَثْبَتْنَا بِذَلِكَ صِفَةَ الْبُطُونِ فَقَطْ وَنَفَيْنَا عَنْهُ صِفَةَ الظُّهُورِ، بَيْنَمَا أَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لِذَاتِهِ الصِّفَتَيْنِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1).
وَصَرَّحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ قَائِلًا: «أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ»، وَخَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِقَوْلِهَا: «يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ»، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «عَلِيٌّ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ»، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكَهْفِ حِينَمَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ».
وَيُفَسِّرُ أُولَئِكَ النَّافُونَ لِصِفَةِ الظُّهُورِ قَوْلَهُ تَعَالَى "وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ" يُفَسِّرُونَ أَنَّهُ تَعَالَى ظَاهِرٌ بِخَلْقِهِ أَوْ أَثَرِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ الصَّنْعَةَ تَدُلُّ عَلَى صَانِعِهَا وَنَرُدُّ عَلَى تَفْسِيرِهِمْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ مَعْنَى "وَالظَّاهِرُ" فِي الْآيَةِ لَا يَنْطَبِقُ مَعَ مَا تَأَوَّلُوهُ، إِذْ أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "وَالْبَاطِنُ" أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ بَطَنَ بِذَاتِهِ عَنْ خَلْقِهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ رُؤْيَتُهُ وَإِدْرَاكُهُ (وَهَكَذَا كَانَ تَفْسِيرُهُمْ حَوْلَهَا




