مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 439 من 454

وَنَحْنُ بِحَالِ قَوْلِنَا وَاعْتِقَادِنَا بِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَارِئِ كُلِّيًّا كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْآخَرُونَ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْفِرَقِ، نَكُونُ قَدْ أَثْبَتْنَا بِذَلِكَ صِفَةَ الْبُطُونِ فَقَطْ وَنَفَيْنَا عَنْهُ صِفَةَ الظُّهُورِ، بَيْنَمَا أَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لِذَاتِهِ الصِّفَتَيْنِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1).

وَصَرَّحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ قَائِلًا: «أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ»، وَخَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِقَوْلِهَا: «يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ»، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «عَلِيٌّ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ»، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكَهْفِ حِينَمَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ».

وَيُفَسِّرُ أُولَئِكَ النَّافُونَ لِصِفَةِ الظُّهُورِ قَوْلَهُ تَعَالَى "وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ" يُفَسِّرُونَ أَنَّهُ تَعَالَى ظَاهِرٌ بِخَلْقِهِ أَوْ أَثَرِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ الصَّنْعَةَ تَدُلُّ عَلَى صَانِعِهَا وَنَرُدُّ عَلَى تَفْسِيرِهِمْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ مَعْنَى "وَالظَّاهِرُ" فِي الْآيَةِ لَا يَنْطَبِقُ مَعَ مَا تَأَوَّلُوهُ، إِذْ أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "وَالْبَاطِنُ" أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ بَطَنَ بِذَاتِهِ عَنْ خَلْقِهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ رُؤْيَتُهُ وَإِدْرَاكُهُ (وَهَكَذَا كَانَ تَفْسِيرُهُمْ حَوْلَهَا

الهوامش

1سورة الحديد – الاية 3
الصفحة 439 من 454