مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 454

❖خَاتِمَةٌ ❖

أَخَاُ: إِنَّ الْقَارِئَ الْمُحَقِّقَ الْمُنْصِفَ يَرَى فِي كُلٍّ مِنْ فُصُولِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، لَا بَلْ فِي مُعْظَمِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِهَا، يَرَى أَدِلَّةً وَاضِحَةً وَبَرَاهِينَ سَاطِعَةً تُشِيرُ إِلَى أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّ الْعَقْلَ السَّلِيمَ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّهَ ذَا الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ الْكَامِلَةِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَظْهَرَ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ الْبَشَرِيِّ الْعَاقِلِ الْحَسَّاسِ بِصُورَةٍ كَصُورَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْظَرِ لَا الْحَقِيقَةِ.

بِمَعْنَى أَنَّ طَبِيعَةَ النَّاظِرِ تَعْجَزُ أَنْ تَرَى الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ لَاهُوتٍ مُجَرَّدٍ، وَإِنَّمَا يَرَاهَا النَّاظِرُ كَهَيْئَتِهِ بِمُقْتَضَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى الْقَاهِرَةِ، إِذْ يَقْلِّبُ سُبْحَانَهُ بَصَرَ وَفُؤَادَ الرَّائِي فَيُشَاهِدُ النُّورَ الْإِلَهِيَّ صُورَةً بَشَرِيَّةً مِثْلَهُ، بَيْنَمَا إِنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ نُورٌ جَوْهَرِيٌّ لَا صُورَةٌ.

وَيَقْضِي الْعَقْلُ السَّلِيمُ أَيْضًا أَنَّ بِتَجَلِّيهِ تَعَالَى بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ لِإِدْرَاكِ حِكْمَةٍ وَمَصْلَحَةٍ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِنْ خَفَائِهِ وَاحْتِجَابِهِ وَاسْتِتَارِهِ عَنْهُمْ كُلِّيًّا، إِذْ إِنَّ فِي الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ بِالتَّجَلِّي بِصُورَةٍ (كَالْمُجَلَّى) إِثْبَاتًا لِصِفَةِ الظُّهُورِ، أَيْ أَنَّهُ هُوَ "الظَّاهِرُ"، وَفِي الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ بِعَدَمِ إِمْكَانِ رُؤْيَةِ الذَّاتِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ نُورٍ مجرد لَا يُدْرَكُ إِثْبَاتًا لِصِفَةِ الْبُطُونِ، أَيْ أَنَّهُ هُوَ "الْبَاطِنُ".

الصفحة 438 من 454