«وَأَكْمَلُ الْمَعَارِفِ بِهِ وَأَهْلُ الْمِزَاجِ نَفْيُ خَطِّ الْخَيَالِ الْعَارِضِ فِي الْوَهْمِ لِذَاتِهِ وَنَفْيِ حَدِّهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ، كَالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّالِعَةِ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ الْمَنْعُوتَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الْجِهَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1)، بِإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَتَحْقِيقِ الْحَقِّ، وَوُجُودِ الْعِيَانِ وَرَفْعِ الْحَصْرِ عَنِ الصِّفَةِ الْمَشْهُودَةِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِهَا، وَلَا إِثْبَاتَ وَهُوَ سِوَاهَا وَهِيَ هُوَ، وَلَا هُوَ هِيَ».
«فَمَنْ حَلَّ هَذَا الرَّمْزَ ظَفِرَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالْكَنْزِ، وَلَمْ يُبَالِغْ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ لِقَوْلِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَيَتَجَنَّبُ فَصْلَ الْإِخْرَاجِ وَيُنَزِّهُ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ، فَهَذَا سِرُّ الْأَسْرَارِ وَأَجَلُّ مَرَاتِبِ أَهْلِ الْإِقْرَارِ».




