يَعُودُ إِلَى الْبَارِي)، وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ».
«وَمَعْنَاهُ رَفْعُ الْحِجَابِ، حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ، لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ الْمُتَجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ، مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ لَهُ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ، وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَذَلِكَ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ، فَتَعَالَى عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ حُلُولِ الْأَجْسَادِ وَالتَّغْيِيرِ وَالْفَسَادِ، وَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ، وَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، وَلَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ».
«الْحَيُّ الْعَالِمُ بِذَاتِهِ، الْغَنِيُّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَسَائِرِ مُبْتَدَعَاتِهِ، لَا يَفْعَلُ إِلَّا إِبْدَاعًا، أَفَادَ وُجُودُهُ مُوجِدًا وُجُودَ الْمُوَحِّدِينَ، مَا عَرَفَهُ مَنْ كَيَّفَهُ وَجَهِلَتْ ذَاتُهُ مَنْ وَصَفَهُ، فَبِإِفَادَتِهِ الْقُدْرَةَ لِلْقَادِرِينَ سُمِّيَ قَادِرًا، وَبِتَعْلِيمِهِ الْعِلْمَ لِلْعَالَمِينَ سُمِّيَ عَالِمًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وُصِفَ بِهِ إِنَّمَا جَرَى عَلَيْهِ، إنَّمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ وَهَبَهُ، لَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْوَصْفَ إِكْمَالٌ لِذَاتِهِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهَا».




