«وَإِذَا كَانَ النَّظَرُ عِنْدَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُمْكِنًا، فَمَا بَالُهُ لَا يَكُونُ مُمْكِنًا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ مَنْ مَنَعَ ظُهُورَ الْقُدْرَةِ وَالْمُعْجِزِ فَقَدْ كَذَّبَ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ، وَمَنْ كَذَّبَ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ فَهُوَ كَمَنْ جَحَدَ العَيَانَ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا مُشَاهَدٌ وَمِنْهَا غَائِبٌ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: فِي الدُّنْيَا بَلَدٌ يُقَالُ لَهُ جَابَرْصَا وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ نُشَاهِدْهُ بِالْعِيَانِ وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا بِالْخَبَرِ وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ دَفَعَ أَنَّ الثَّلْجَ أَبْيَضُ وَالدَّمَ أَحْمَرُ».
«وَقَدْ أَجْمَعَتْ ثَلَاثُ أُمَمٍ أَنَّ مُوسَى مَشَى عَلَى الْبَحْرِ وَكَلَّمَهُ اللَّهُ وَظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغَمَامَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ حَرْفَاً فَخَاطَبَهُ مِنْهُ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَكِنْ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّونَ، وَفِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى" (بِالْيَاءِ)، تَفْسِيرُهُ: مِنْ فَمٍ إِلَى فَمٍ، وَأَنَّ "يُوشَعَ" رَدَّ الشَّمْسَ، وَلَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْبَشَرِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ مِنْ تَرْكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَّ الْقَدِيمَ يَظْهَرُ بِهَا لِيُثْبِتَ وُجُودَهُ وَيَصِحَّ ظُهُورُهُ».
وَمِنْ "رِسَالَةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": شَّاعِرُ فَلاسِفَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْفَيْلَسُوفِ الشِّيرَازِيِّ الْحَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيِّ (عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْقَدِيمِ الْبَارِي)، قَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ: «وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ (وَالضَّمِيرُ فِي الْهَاءِ




