مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 454

«وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1)، فَإِمْسَاكُهُ الشَّيْءَ هُوَ تَوْقِيفُهُ بِحَالِهِ فِي مَعْدَنِهِ، وَإِرْسَالُهُ بِرُجُوعِ كُلِّ حَقٍّ إِلَى حَقِّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ ..الْخ».

وَمِنْ كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": لِلْإِمَامِ الْعَالِمِ الْفَقِيهِ حَمْزَة بْن عَلِي بْن شُعْبَة الْحَرَّانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْبَارِي؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ أَمْ جَوْهَرٌ أَمْ جِنْسٌ؟ فَالْجَوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّمَا تُحَدُّ وَتُوصَفُ وَتُكَيَّفُ الْمُحْدَثَاتُ، لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ مُحْدَثَةُ الْكِيَانِ وَالْجَوْهَرِ وَالْجِنْسِ، وَأَمَّا الْبَارِي فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ وَلَا مَحْدُودٍ وَلِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا جِسْمٍ وَلَا جِنْسٍ، بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ بِدَلَالَةِ ظُهُورِهِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا إِدْرَاكٍ، بَلْ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ كَالْخَلْقِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَيُثْبِتُوا وُجُودَهُ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَجْهُولًا يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا».

«فَإِنْ قُلْتَ: كُلُّ مَوْجُودٍ يَحْصُرُهُ الْعِيَانُ، وَيُحِيطُ بِهِ الْهَوَاءُ، وَيَسْتَقِرُّ فِي الْمَكَانِ، وَيَنْطِقُ فِي زَمَانٍ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْأَعْرَاضُ، وَتَحُدُّهُ الْجِهَاتُ السِّتُّ

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 42
2سورة البقرة – الاية 281
الصفحة 431 من 454