مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 454

العَمَلُ بِمُوجَبِ المَوَارِدِ القَانُونِيَّةِ دُونَ الخُرُوجِ عَلَيْهَا بِحُجَّةِ الاجْتِهَادِ، ثَالِثاً: إِنَّنَا نُمْسِكُهَا عَنِ الآخَرِينَ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ اسْتِعْدَادِهِمْ لِتَقَبُّلِهَا بِالنَّظَرِ لِصُعُوبَتِهَا عَلَى نُفُوسِهِمُ المُقَيَّدَةِ بِعَقَائِدَ وَمَبَادِئَ أُخْرَى نَشَأُوا وَشَبُّوا عَلَيْهَا، وَبِالنَّظَرِ لِقُوَّةِ إِشْرَاقَاتِ أَنْوَارِ مَعَارِفِنَا الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَمَّلَهَا أَبْصَارُهُمُ الضَّعِيفَةُ وَبَصَائِرُهُمُ العَمْيَاءُ، وَهَلْ مِنَ الحِكْمَةِ أَنْ نُحَمِّلَ الطِّفْلَ ابْنَ السَّبْعِ سَنَوَاتٍ عِبْءَ الشَّابِّ ابْنِ العِشْرِينَ؟ أَوْ نَعْتَبِرَ المَرِيضَ الهَزِيلَ كَالصَّحِيحِِِ البَدِينِ فِي القُوَّةِ وَالمُمَارَسَةِ العَمَلِيَّةِ؟

رَابِعاً: إِنَّ حَمَلَةَ هَذَا السِّرِّ قِلَّةٌ وَضِعَافٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخَرِينَ، وَبِمُجَرَّدِ إِظْهَارِ مَا عِنْدَنَا إِزَاءَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الشِّقَاقِ وَالاصْطِدَامِ بِسَبَبِ سَلْبِيَّتِهِمْ وَعَدَمِ الانْسِجَامِ لَدَيْهِمْ، الأَمْرُ الَّذِي يَنْتَهِي بِالقَضَاءِ عَلَى الجَانِبِ الأَضْعَفِ، وَبِهَذَا تَنْعَكِسُ القَضِيَّةُ فَتَنْقَلِبُ الفَائِدَةُ الَّتِي يَتَطَلَّبُهَا المُجْتَمَعُ إِلَى ضَرَرٍ أَكْبَرَ وَخَسَارَةٍ أَفْدَحَ، وَكَيْفَ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ تُجَاهَنَا وَقَدْ وَقَفْنَا عَلَى مَا أَصَابَ مُعْتَنِقِي هَذِهِ المَبَادِئِ مِنْ ظُلْمٍ وَاضْطِهَادٍ وَفَتْكٍ وَتَكْفِيرٍ؟ وَهَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَقْوَى مِنَّا عِلْماً وَعَمَلاً وَثَبَاتاً وَسَنَداً فَقَدْ عُورِضُوا وَهُمْ فِي طَرِيقِ دَعْوَتِهِمْ وَقُوبِلُوا بِالسَّلْبِيَّةِ وَالمُشَاقَّةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ مَصِيرُهُ المَوْتَ حَسَبِ الظَّاهِرِ كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى.

الصفحة 43 من 454