مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 454

وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي مِثَالِ ذَلِكَ: ﴿ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(1).

«وَقَوْلُ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ عَنْهُ فِي إِظْهَارِ الْغَيْبَةِ: "إِنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْمَفْقُودَ الَّذِي كَانَ الْمَعْنِيَّ بِنَصِّكُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَارِئُكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَإِلَهُكُمْ قَدْ عَاينَّاهُ مَيِّتَاً مَفْقُودًا بِالْحَوَادِثِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهِ"، فَقَالَ فِي شَكِّهِمْ وَارْتِيَابِهِمْ وَكُفْرِهِمْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾، عَنَى بِالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى: ظُهُورَهُ بِالذَّاتِ، وَبِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى: غَيْبَتَهُ وَاسْتِتَارَهُ لِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ، فَجَعَلَ النَّهَارَ دَلِيلًا عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ الْمَوْجُودِ، وَاللَّيْلَ دَلِيلًا عَلَى الْغَيْبَةِ».

«ثُمَّ إِنَّهُ أبَانَ ظُهُورَهُ وَأَهْلُ الْإِقْرَارِ بِهِ وَهُمْ أَهْلُ النُّورِ، وَقَدْ قَالَ فِي التَّجَلِّي: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(2) فَقَدْ أَوْجَدَ وَأَرَى أَنَّهُ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ تِلْكَ النَّارَ وَهِيَ النُّورُ الَّذِي ظَهَرَ وَلَاحَ لِلْمُخَاطَبَةِ، فَلَمَّا طَلَبَهُ وَقَصَدَهُ، طَلَبَ مِنْ وُجُودِهِ إِيَّاهُ وَكَلَامِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُوجِدَ نَفْسَهُ حَتَّى يَرَاهُ عِيَانًا، فَقَالَ: ﴿أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾، فَرَاجَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾، أَيْ: لَا تُدْرِكُنِي وَأَنْتَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَإِنْ كُنْتُ نُورَانِيًّا».

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 12
2سورة الاعراف – الاية 143
الصفحة 429 من 454