مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 428 من 454

وَمِنْ كِتَابِ "الصِّرَاطِ": لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ ظُهُورَ الْوُجُودِ وَمُشَاهَدَةَ الْعِيَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِلْفِئَتَيْنِ: عَالَمِ الْإِقْرَارِ وَعَالَمِ الْإِنْكَارِ بِالسَّوِيَّةِ، لَا شَيْءَ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا مَعْنَى دُونَ مَعْنَى، بَلْ كَشْفًا وَاحِدًا وَظُهُورًا بِالْقُدْرَةِ، ظُهُورًا بِحَالٍ وَاحِدٍ وَالتَّصْرِيحِ بِالْخِطَابِ وَالدَّعْوَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَكَانَ اخْتِلَافُ الْعَوَالِمِ فِي ذَلِكَ بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ بِمَا اسْتَحَقُّوهُ، فَأَجْرَى حِكْمَتَهُ فِيهِمْ بِالْعَدْلِ وَالسَّوِيَّةِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَقَبِلَهُ أَهْلُ الْإِجَابَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَأَنْكَرَهُ وَخَالَفَهُ أَهْلُ الْكَفْرِ وَالشَّقَاوَةِ».

فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(1)، الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ، ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾ أَيْ أَنْتَ تَظْهَرُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بِالْإِجَابَةِ وَالْإِنْكَارِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي ذَلِكَ: ﴿سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾(2) أَرَادَ مَنْ أَسَرَّ الْإِقْرَارَ أَوِ الْجُحُودَ، وَعَنَى بِ "الْسَارِبِ بِالنَّهَارِ": الْمُقِرُّ بِالشَّخْصِ الظَّاهِرِ الْمُوجِدِ لِلْقُدْرَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّابِتَةِ، وَعَنَى بِ "الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ": الْمُصِرُّ الْمُنْكِرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الظَّاهِرِ بِالْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ،

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 46
2سورة الرعد – الاية 10
الصفحة 428 من 454